“دور المكملات الغذائية والفيتامينات في دعم مرضى السكري: حقائق وأوهام”

انتشرت مؤخرًا منشورات تزعم أن بعض الفيتامينات قادرة على خفض سكر الدم بقوة، وحماية البنكرياس، بل والاستغناء عن أدوية السكري نهائيًا. وتزداد جاذبية هذه الادعاءات عندما تُربط بقصة شخص كبير في السن يُقال إنه تخلّص من علاجاته بعد استخدام مجموعة من الفيتامينات. لكن الحقيقة الطبية أكثر تعقيدًا، ولا ينبغي التعامل مع هذه القصص باعتبارها دليلًا على علاج السكري.
قد يكون لبعض الفيتامينات والمعادن دور مهم في دعم صحة الجسم، خصوصًا عند وجود نقص حقيقي. فمثلًا، يحتاج الجسم إلى فيتامين D وفيتامين B12 والمغنيسيوم وغيرها للقيام بوظائف متعددة، وقد يؤدي نقص بعض العناصر إلى مشكلات صحية أو إرهاق واضطرابات في وظائف الأعصاب والعضلات. لكن وجود نقص لا يعني أن تناول جرعات كبيرة من المكملات سيؤدي تلقائيًا إلى خفض مستوى السكر أو إعادة بناء البنكرياس.
وفي بعض الحالات، قد تكون معالجة نقص غذائي محدد مفيدة للصحة العامة، لكن المكملات لا تُعتبر بديلًا عن أدوية السكري الموصوفة. كما أن تأثيرها على مستوى السكر يختلف من شخص إلى آخر، وقد تتداخل بعض المكملات مع الأدوية أو تسبب آثارًا جانبية عند تناولها بجرعات مرتفعة.
ومن الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن البنكرياس يمكن “إعادة بنائه” بمجرد تناول فيتامينات معينة. البنكرياس عضو معقد، ويتأثر السكري بعوامل متعددة، منها مقاومة الإنسولين، والوزن، والنظام الغذائي، والنشاط البدني، والعوامل الوراثية، وطبيعة المرض نفسه. لذلك لا توجد وصفة فيتامينات واحدة تصلح لجميع المصابين بالسكري.
أما إيقاف علاج السكري بشكل مفاجئ، فقد يكون خطرًا، خصوصًا لدى كبار السن أو الأشخاص الذين يستخدمون الإنسولين أو أدوية معينة. انخفاض أو ارتفاع السكر بدرجات كبيرة يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، ولذلك يجب أن يكون أي تعديل في العلاج تحت إشراف الطبيب وبعد متابعة قياسات سكر الدم والتحاليل اللازمة.
والأفضل بدل البحث عن “فيتامين سحري” هو التركيز على الأساسيات: تناول وجبات متوازنة، تقليل السكريات المضافة والمشروبات المحلاة، اختيار الأطعمة الغنية بالألياف، ممارسة النشاط البدني بما يناسب الحالة الصحية، والحفاظ على وزن مناسب قدر الإمكان. كما ينبغي إجراء فحوصات دورية ومراجعة الطبيب لتقييم فعالية العلاج.
الخلاصة أن الفيتامينات قد تكون مفيدة عندما يكون هناك نقص مثبت أو حاجة غذائية محددة، لكنها ليست علاجًا سحريًا للسكري، ولا توجد أدلة تبرر الادعاء بأنها أفضل بنسبة 99% من العلاجات الطبية أو أنها تسمح للجميع بإيقاف الأدوية. أما قصة الجار البالغ 75 عامًا، فلا يمكن تعميمها على الآخرين دون معرفة تشخيصه وتحاليله وأدويته وخطة علاجه.
لذلك، قبل شراء أي مكمل أو إيقاف دواء بسبب منشور متداول، من الأفضل استشارة الطبيب أو الصيدلي والتأكد من مستوى السكر والتحاليل المناسبة. الصحة لا تُبنى على الوعود المبالغ فيها، وإنما على علاج مناسب ومتابعة منتظمة ونمط حياة صح



