من الممكن أن تبدو الأذن بعيدة تمامًا عن القلب، لكن بعض التغيّرات التي تظهر عليها ارتبطت في

قد تبدو الأذن بعيدة تمامًا عن القلب، لكن إحدى العلامات التي يمكن ملاحظتها عليها أثارت اهتمام الباحثين منذ عقود، وهي وجود خط أو تجعيدة مائلة تمتد بشكل قطري على شحمة الأذن. وتُعرف هذه العلامة طبيًا باسم علامة فرانك (Frank’s sign).
وقد بحثت دراسات متعددة العلاقة بين هذه التجعيدة وبعض أمراض القلب والأوعية الدموية، خصوصًا مرض الشرايين التاجية وتصلب الشرايين. وتشير مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشر في مجلة متخصصة عام 2025 إلى وجود ارتباط بين التجعيدة القطرية في شحمة الأذن ومرض الشرايين التاجية.
ما شكل هذه العلامة؟
علامة فرانك هي خط مائل واضح في شحمة الأذن، يبدأ بالقرب من منطقة اتصال الأذن بالوجه ويمتد باتجاه الحافة الخارجية للشحمة. وقد تظهر في أذن واحدة أو في الأذنين معًا.
لكن من المهم جدًا معرفة أن وجود هذه التجعيدة لا يعني أن الشخص مصاب بمرض في القلب. فقد تظهر لدى أشخاص أصحاء، كما أنها تصبح أكثر شيوعًا مع التقدم في العمر.
لماذا ربطها العلماء بالقلب؟
هناك عدة فرضيات حول سبب ظهورها. ويعتقد بعض الباحثين أن التغيرات التي تحدث في الأوعية الدموية الدقيقة والأنسجة الضامة مع التقدم في العمر قد تكون لها علاقة بظهور التجعيدة، وهي تغيرات قد تترافق أيضًا مع بعض عوامل الخطورة المرتبطة بأمراض الأوعية الدموية. لكن الآلية الدقيقة لظهورها وعلاقتها بأمراض القلب لا تزال غير محسومة بشكل كامل.
وفي مراجعة منهجية أخرى، شملت 13 دراسة وأكثر من 3900 شخص، وجد الباحثون وجود ارتباطات بين التجعيدة وأمراض الشرايين التاجية، لكنهم خلصوا إلى أن دقتها التشخيصية غير كافية للاعتماد عليها وحدها في تشخيص مرض القلب.
هل التجعيدة تعني وجود انسداد في شرايين القلب؟
ليس بالضرورة.
وهذه هي النقطة الأهم. لا يمكن للطبيب أن يشخّص مرض الشرايين التاجية بمجرد النظر إلى شحمة الأذن. فإذا لاحظ الشخص هذه العلامة، خصوصًا مع وجود عوامل خطورة مثل ارتفاع ضغط الدم، السكري، التدخين، ارتفاع الكوليسترول، السمنة أو وجود تاريخ عائلي لأمراض القلب، فقد يكون من المفيد الاهتمام أكثر بالفحوصات الوقائية المعتادة.
وتشمل هذه الفحوصات، بحسب حالة الشخص وتقييم الطبيب، قياس ضغط الدم ومستويات الكوليسترول والسكر، إلى جانب تقييم نمط الحياة وعوامل الخطورة الأخرى.
وماذا عن ظهورها في الأذنين معًا؟
بعض الدراسات وجدت أن وجود التجعيدة في الأذنين قد يكون مرتبطًا بدرجة أكبر بأمراض الشرايين التاجية، لكن هذا لا يحولها أيضًا إلى اختبار طبي مؤكد. التحليل التلوي المنشور عام 2025 أشار إلى ارتباط ملحوظ بين العلامة ومرض الشرايين التاجية، مع احتمال أن يكون الارتباط أكبر عند وجودها في الجانبين.
متى يجب الاهتمام بصحة القلب؟
الأهم من مراقبة الأذن هو الانتباه إلى الأعراض وعوامل الخطورة الحقيقية. فإذا كان الشخص يعاني من ألم أو ضغط في الصدر، ضيق في التنفس، تعب غير معتاد، خفقان، دوخة أو ألم ينتشر إلى الذراع أو الفك أو الظهر، فلا ينبغي تجاهل هذه الأعراض، وخصوصًا إذا كانت شديدة أو مفاجئة.
كما أن الوقاية تبقى أهم من الاعتماد على أي علامة خارجية؛ فالحفاظ على ضغط وسكر وكوليسترول ضمن المستويات المناسبة، ممارسة النشاط البدني، اتباع نظام غذائي متوازن، تجنب التدخين والحفاظ على وزن صحي كلها خطوات أساسية لصحة القلب.
الخلاصة: قد تكون التجعيدة القطرية في شحمة الأذن علامة تستحق الانتباه، وقد ارتبط وجودها في عدد من الدراسات بأمراض القلب والشرايين، لكنها ليست دليلًا قاطعًا على الإصابة بأمراض القلب ولا تغني عن الفحوص الطبية. والأفضل النظر إليها كعلامة محتملة ضمن الصورة الصحية الكاملة، وليس كتشخيص مستقل.




