
قلبي اتقبض.
بصيت لبنتي.
وبعدين قلت
أبوها مات من سنتين.
ياسين بصلي.
وأنتي؟
أنا إيه؟
جوزك مات وسابلك إيه؟
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
سابلي ملك.
ياسين فضل ساكت.
قلت
كان عليه ديون.
قد إيه؟
مش عارفة.
يعني إيه مش عارفة؟
يعني مات فجأة. حصلت له أزمة قلبية وهو في الشغل. وبعدها اكتشفت إن عليه فلوس لناس كتير.
وأنتي سددتي؟
هزيت راسي.
اللي قدرت عليه.
والباقي؟
بشتغل وأسدد.
سألني
وإنتي شغالة هنا بقالك قد إيه؟
تسع شهور.
ليه بالليل؟
عشان المرتب أحسن شوية.
سكت.
وبعدين قال
والبنت؟
بتكون مع جارتي.
النهارده؟
كانت مسافرة عند ولادها.
ومفيش حد غيرها؟
هزيت راسي.
لأ.
ياسين بص لملك.
كانت بتاكل وهي مبسوطة.
وفجأة قالت
يا عمو؟
ياسين رفع حاجبه.
نعم؟
إنت صاحب المطعم؟
واحد من رجاله حاول يمنع ضحكته.
ياسين قال
آه.
ملك كملت
طب هو ليه شكلك زعلان؟
الراجل اللي جنبي كتم ضحكته.
أما أنا فحسيت إني هختفي من الإحراج.
ملك!
لكن ياسين ضحك.
ضحكة صغيرة.
حقيقية.
وقال
يمكن عشان نسيت آكل.
ملك مدت له قطعة فراخ.
خد.
بص للقطعة.
وبعدين بص لها.
دي بتاعتي؟
آه.
أخدها.
وأكلها.
رجالته كانوا واقفين كأنهم بيتفرجوا على معجزة.
بعد شوية، قال ياسين
خلصتي؟
ملك هزت راسها.
لسه الشوربة.
كملي.
ولما خلصت، بدأت تفرك عينيها.
ياسين بصلي.
هي محتاجة تنام.
هصحّيها ونمشي.
بص للساعة.
الساعة اتناشر ونص.
اتوترت.
أنا لازم أرجع البيت.
ليه؟
عشان…
سكت.
البيت مفيهوش أكل.
بصلي.
وده سبب إنك عايزة ترجعي؟
أيوه.
عشان تاكلي إنتي وهي؟
هزيت راسي.
سكت ثواني.
وبعدين قال
روحي نامي.
بصيتله باستغراب.
إيه؟
روحي نامي.
وشغلي؟
خلص.
بس أنا لسه قدامي ساعتين.
مش قدامك حاجة.
بس أنا محتاجة الفلوس.
هتاخدي أجرك كامل.
حاولت أرفض.
مينفعش.
قال بهدوء
أنا مش بطلب رأيك في دي.
اتوترت.
وبعدين قال
بكره العيد. بنتك محتاجة تصحى تلاقي حاجة في البيت.
حسيت دموعي هتنزل.
أنا مش محتاجة شفقة.
أول ما قلتها، المكان كله سكت.
ياسين بصلي لفترة طويلة.
وبعدين قال
وأنا مش بشفق عليكي.
أمال إيه؟
سكت.
وبعدين رد
يمكن أنا اللي محتاج أعمل حاجة صح مرة.
الكلمة دي خبطتني.
قبل ما أقدر أقول أي حاجة، واحد من رجاله قرب منه وهمس له.
وش ياسين اتغير فجأة.
قال
إيه؟
الراجل رد بصوت منخفض
الموضوع
بتاع المخزن يا باشا.
ياسين بصله بحدة.
مش هنا.
وبعدين خرج.
أنا وقفت مكاني.
حسيت إن فيه حاجة غريبة.
ملك مسكت إيدي.
ماما؟
نعم يا حبيبتي؟
عمو ده طيب.
بصيت ناحية الباب.
يمكن.
هو هيرجع؟
ماعرفتش أرد.
لكن قبل ما أخرج، رجع واحد من رجالة ياسين ومعاه كيس كبير.
حطه قدامي.
ده ليكي.
فتحت الكيس.
أكل.
رز.
مكرونة.
لبن.
بيض.
جبنة.
فراخ.
حلويات.
حتى كيس صغير فيه لعبتين لملك.
شهقت.
أنا مش هقدر آخد ده.
قال
الأستاذ قال تاخديه.
بس ده كتير.
قال خديه كله.
وأنا هدفع؟
الراجل بصلي باستغراب.
تدفعي إيه؟
الحاجات دي.
ابتسم.
دي مش فاتورة.
وبعدين خرج.
بصيت للكيس.
ولأول مرة من شهور، حسيت إن فيه أكل كفاية في بيتي.
لكن وأنا خارجة من المطعم، سمعت صوت ياسين من ورايا
مريم.
لفيت.
كان واقف عند الباب.
قال
بكره الصبح ابقي موجودة.
اتوترت.
ليه؟
عايز أكلمك.
في الشغل؟
لأ.
أمال؟
بصلي وقال
عن جوزك.
قلبي وقع.
جوزي؟
هز راسه.
أيوه.
وبعدين دخل وقفّل الباب.
وأنا فضلت واقفة في الشارع، مش فاهمة ليه رجل زي ياسين السيوفي مهتم بجوزي الميت.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها…
إن موت جوزي ماكانش نهاية حكايته.
كان أول خيط في أكبر سر دخل حياتي.
الفصل الثاني سر جوزي الميت
رجعت البيت بعد الواحدة ونص.
ملك كانت نامت في العربية الصغيرة اللي ركبتها من آخر الشارع.
دخلت الشقة، حطيت الأكياس على الترابيزة، وشلت عنها هدومها.
فتحت التلاجة.
كانت شبه فاضية.
لكن دلوقتي الأكياس ملياها.
ملك صحيت.
ماما…
نعم؟
هو عمو ياسين غني أوي؟
ضحكت.
أيوه.
طب ليه كان بياكل معايا؟
مش عارفة.
يمكن هو كمان جعان.
ضحكت.
يمكن.
نامت ملك.
وأنا فضلت قاعدة في الصالة.
بفكر في كلام ياسين.
عايز أكلمك عن جوزك.
ليه؟
إيه علاقته بجوزي؟
جوزي، أحمد، كان موظف حسابات في شركة مقاولات.
كان راجل بسيط.
هادئ.
مش بيحب المشاكل.
مات فجأة.
وده اللي كنت أعرفه.
لكن لما ياسين قال اسمه، حسيت بحاجة مش مريحة.
قمت وفتحت درج قديم.
كان فيه حاجات أحمد.
ساعة مكسورة.
محفظته.
كام ورقة.



