
شهدت منطقة أشرفية صحنايا التابعة لريف دمشق حادثة أثارت استياءً واسعاً وتفاعلًا كبيرًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، إثر قيام أم بإهمال طفلتها الصغيرة البالغة من العمر ثلاث سنوات وتركتها في ظروف بالغة الخطورة دون أدنى مقومات الرعاية أو الاهتمام.
وقد تعاملت الجهات المختصة ووزارة الداخلية مع هذه الحادثة بأقصى درجات الجدية والسرعة، انطلاقاً من حرصها على حماية حقوق الطفل وسلامة أفراد المجتمع، وتطبيق القوانين الرادعة بحق كل من يتهاون في مسؤوليات الأسرية والأخلاقية.
البداية: بلاغ طبي من مشفى السلام بداريا
تعود تفاصيل الواقعة إلى تلقي مركز شرطة أشرفية صحنايا بلاغاً رسمياً وهاماً من إدارة مشفى السلام بداريا، يفيد بدخول طفلة صغيرة تدعى (نجاح – ع)، من مواليد عام 2019، إلى المستشفى وهي بحالة صحية مستقرة نسبياً، وذلك بعد العثور عليها وحيدة في ظروف غامضة وغير آمنة.
وفور تلقي البلاغ، لم تتوانَ الجهات الأمنية؛ حيث تحركت دوريات تابعة لمركز شرطة أشرفية صحنايا بشكل فوري إلى المشفى للوقوف على الملابسات الصحية والقانونية للحادثة، وبدأت التحقيقات الميدانية وجمع الأدلة لمعرفة تفاصيل ما جرى بدقة.
التحقيقات والتحول في مجريات القضية
في بداية التحقيقات الأولية، حاولت والدة الطفلة تقديم مبررات ورواية مختلفة للتهرب من المسؤولية؛ حيث ادعت أن الطفلة تعرضت للإهمال والانفصال المؤقت نتيجة لهوها ولعبها مع طفل آخر في المنزل، زاعمة أن الطفل الآخر قام عن غير قصد بتركها دون مراقبة، مما أدى إلى ضياعها وفقدانها لفترة قصيرة.
إلا أن احترافية عناصر الشرطة ودقتهم في تقصي الحقائق والتوسع في التحقيقات كشفت الحقيقة الكاملة؛ حيث تبين أن الوالدة، وتدعى (آيات – ف)، هي المسؤولة بشكل مباشر عن إهمال طفلتها نجاح، وجاء ذلك الفعل نتيجة شعورها بحالة من الغضب الشديد والضغوط النفسية المتراكمة التي كانت تمر بها خلال تلك الفترة.
وعللت الأم تلك الضغوط بكونها مقيمة مع والدة زوجها وأقاربها في نفس المنزل المشترك، وهو ما خلق بيئة ضاغطة أثرت على حالتها النفسية، إلا أن الجهات القضائية والأمنية أكدت أن الظروف الشخصية أو النفسية لا تبرر بأي حال من الأحوال تعريض حياة طفلة قاصر للخطر أو التخلي عن الواجبات الأبوية الأساسية.
الإجراءات القانونية المتخذة بحق الأم
بناءً على نتائج التحقيقات الدقيقة وتثبت التهمة بحق الوالدة، اتخذت الأجهزة المختصة في مركز شرطة أشرفية صحنايا الإجراءات القانونية اللازمة وفقاً للقوانين المرعية؛ حيث تم تنظيم الضبط القضائي اللازم بالواقعة، ومصادرة الأداة أو الوسيلة المرتبطة بالقضية، وجرى التحضير لتقديم المتهمة إلى القضاء المختص أصولاً لتنال الجزاء العادل لقاء ما اقترفته بحق طفلتها.
الجانب التوعوي وأهمية حماية الطفولة
تسلط هذه الحادثة المؤلمة الضوء على أهمية الوعي المجتمعي والنفسي بأهمية الرعاية الأسرية، وضرورة عدم السماح للضغوط اليومية أو الحياتية بأن تتحول إلى سلوكيات عدوانية أو إهمال يطال الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، وفي مقدمتهم الأطفال.
كما تثبت هذه الاستجابة السريعة من قبل وزارة الداخلية والشرطة السورية الدور الحيوي والفعال الذي تقوم به المؤسسات الأمنية في الحفاظ على الأمن العام، وحماية الطفولة، وإنفاذ القانون بحزم ضد أي تجاوزات تمس السلامة العامة والأخلاق المجتمعية.




