
جوزي سد الباب في وشي وقال ب كبر أمك م تفرقش معاي 118 ألف جنيه بتكسبيهم في الشهر! اترزعي في البيت وطبخي زي أي ست طبيعية!.. م تناقشتش معاه ولا زعقت، سبت اللاب توب، حطيت حلة المية على النار، واتصلت ب أوبي.. بعد 40 دقيقة ب الظبط، أوبي جه ومعاه فولد أزرق ورجلين.. وجوزي نسى إنه كان بيفتكر نفسه سيد البيت!
النهاردة مش نازلة الشغل.. هتتقعدي في البيت وتتعلمي إزاي تتصرفي ك زوجة طبيعية وتخدمي جوزكِ!
أحمد قال الكلام ده وهو حاطط إيده على حلق باب الشقة في التجمع، وسادّ طريق الخروج عليّ. ريحته كانت طالعة سجاير ولبان نعناع لسة شاربه. ورا منه في الصالة، كانت أمه، الحجة ماجدة، بتشرب القهوة ب كل برود وطمأنينة وكأنها عارفة الخناقة هترسي على إيه من الأول.
نور بصت في ساعتها.. كانت 742 الصبح.
على الساعة ثمانية ونص، كان عندها اجتماع مهم جداً مع مهندسين ومقاولين مشروع كبير. كانت مديرة القواعد والجودة الفنية في شركة تطوير عقاري في التجمع الخامس، وبقالها 3 سنين شايلة مشروع ضخم على كتافها.
أحمد.. اوعى من السكة وسيبني أعدي.
لا.
جوزها كان بقاله ييجي 11 شهر بيدور على شغل مناسب وقدره. وفي الحقيقة، كان يقضي اليوم العاب فيديو، صالونات، ومقابلات م بتكملش، ومصاريف مفتوحة على الكارت الصغير اللي هي بتدفع حسابه من جيبها!
أما الحجة ماجدة، حماتها، ف كانت شرفت في شقة التجمع عشان تقعد يومين زيارة. واليومين بقوا شهرين كاملين! احتلت أوضة الضيوف، قلبت نظام الصالة، انتقدت الأكل والطبخ، وحتى كسرت إزازة برفان غالية من غير ما تقول حتى كلمة آسفة!
ابني عنده حق، ماجدة قالتها ب استعلاء وقرف. الست اللي بتكسب أكتر من جوزها بتخربه وبتدمره! إيه لازمة الفلوس الكتير دي لو بيتكِ شكله زي المكتب ومفيش فيه أمان؟
نور بصت ل أحمد ب ثبات
هو ده رأيكَ أنتَ كمان؟
أمي فتحت عيني على الحقيقة! أنتِ بتكسبِي 118 ألف في الشهر، ومتعاملة كأن الفلوس دي بتخليكِ أحسن مني ومن الكل! أنا تعبت من إني أحس كأني مجرد كرسي أو ديكور في حسابكِ البنكي!
يبقى انزل واشتغل وتعب زيا!
ماجدة خبطت الفنجان على الترابيزة ب غضب
إيه قلة الأدب والتهزئ ده ل جوزكِ!
أحمد قرب خطوة ب قسوة وشراسة
الموضوع خلص خلاص! هتقعدي هنا.. وهتطبخي. النهاردة أنا عايز أكل عدل ومحترم.. اعملي محشي، فتّة، أي حاجة! بس بلاش جري ورا المهندسين في المواقع كأنكِ واحد منهم!
نور حاولت تعدي وتزقه ب الهدوء.
أحمد زقها لورا ب عنف!
م وقعهاش على الأرض، بس كعب جزمتها اتعصلج في السجادة ومسكت في الحيطة عشان م تقعش.
في اللحظة دي ب الظبط.. فيه حاجة اتغيرت جواها ب الكامل!
م صرختش.. م عيطتش.. وم شتمتوش.
قلعت الجاكيت ب كل ثبات، حطت اللاب توب على الكرسي، وقالت
تمام.. أنتَ صح.
أحمد بص لها ب ذهول وعدم تصديق
إيه?!
أنتَ عندك حق.. العيلة والأصول أهم من كل حاجة. أنا هقعد في البيت النهاردة.
ماجدة ابتسمت ب انتصار وشماتة
أهو كده الكلام العدل! العقل بييجي ب الهداوة برضه.
نور دخلت المطبخ ب هدوء، طلعت حلة كبيرة، حطت المية، لحمة، طماطم، بصل، وتوابل على النار. وبعدين مسكت تليفونها وبعتت رسالة ل السكرتيرة بتاعتها
الغي اجتماعي النهاردة ومسكيه ل المهندس حسام. جهزي الملف الأزرق بتاع الشقة، وابعثي لي مندوب فوراً ياخد الفولدر الأحمر. أنا هشتغل من البيت النهاردة.
وبعدها عملت مكالمة ثانية ب كل ثبات..
أبي..
إيه يا نور يا حبيبتي؟ فيه حاجة؟
نور بصت ل الصالة، حيث كان أحمد وأمه بيحتفلوا ب انتصارهم المزعوم وبيتضحكوا.
محتاجة حضرتكِ تيجي لي فوراً على الشقة.. هات معاك عقود الشقة، الملف الأزرق، ومعاك اتنين رجالة شداد من بتوع الشركة.
سكت ل ثواني وبعدين سأل ب حزم
أجيب معايا عِدد وطفم مفاتيح؟
نور بصت ل الحلة اللي على النار وقالت
أيوه.. عشان هنغيّر كالون الباب والترابيس ب الكامل.
بعد 40 دقيقة ب الظبط، والمية بتغلي على النار، جرس الباب رن ب قوة وعنف لدرجة إن المعلقة وقعت من إيد ماجدة من الخضة!
نور م اتحركتش من مكانها ولا اتخضت..
ابتسمت وقالت ب كل ثبات
أحمد.. انزل افتح الباب.. أصل البقية من العيلة اللي نسيتوا تعملوا لها حساب وصلت تحت!
ومفيش واحد فيهم كان يتخيل حجم الكابوس اللي طالع لهم من الباب ده!……
يا ترى بابا نور هيعمل إيه في أحمد وأمه لما يدخل الشقة ب العقود والرجالة، وإيه السر اللي جوة الملف الأزرق وهيمسح ب أحمد الأرض، وإزاي نور هتاخد حقها وتطردهم ب الهدوم اللي عليهم؟ اللي جاي
الجزء الثاني الباب يفتح والحقيقة تدخل بكل قوة
أحمد مشي ناحية الباب ببطء، وشكله متعجب ومش فاهم، وأمه ماجدة قعدت مستنية بكل كبرياء، فاكرة إن اللي جايين أهل نور عشان يعتذروا ويصالحوهم. لمس المقبض بيده وفتح الباب بسرعة وكأنه بيقول لهم أخيراً جيتوا تعقلوا بنتكم!
بس أول ما فتح الباب، اتجمد مكانه.. وشه اتغير لونها بسرعة، ولسانه اتعقد ومش قادر ينطق كلمة. في الباب واقف رجل في منتصف الخمسينات، طويل القامة، ملبس بدلة أنيقة وقوية، وبشوش بوجهه نظرة حازمة ما حدش يجرأ يخالفها. وراجلين شداد واقفين وراه، ومعاهم شنطة معدات وأدوات تغيير الأقفال.
أهلاً يا أستاذ أحمد.. الراجل قال بصوت عميق
ورصين. أنا والد نور.. محمود الجوهري.
أحمد حاول يبتسم بصعوبة أ.. أهلاً يا عمي.. اتفضل.. كنا فاكرين..
تشكر.. محمود رد ببرود ومش خطا خطوة لجوا. جيت أخذ حقي وأخذ حق بنتي. مش جاي أتضيف.
ماجدة قامت من مكانها ببطء، وشعرها اتكشكش من القلق، وقالت بصوت حاولت ترفعه عشان تسيطر على الموقف يا محمود بيه.. الخير كله.. تعال اقعد نشرب قهوة ونتكلم بهدوء.. العيلة ما تفرقش!
محمود بص لها بلمحة ازدراء سريعة العيلة ما تفرقش يا حاجة ماجدة.. بس الكرامة بتفرق! والحق بياخد ولا يتنازل عنه!
دخل الشقة بخطوات واثقة، والاتنين الشداد وقفوا بجانب الباب بكل احترام وثبات. نور كانت واقفة قرب المطبخ، بصت لابوها بابتسامة هادية ومليانة أمان، وهو رد عليها بنظرة قالت كل شيء أنا هنا يا بنتي.. محدش يقدر يضيعك!
نور.. تعالي هنا.. محمود قال بهدوء.
مشيت ناحيته، وقف جنبها، ثم التفت للاتنين اللي واقفين قدامه كالتماثيل
أنا جيت النهاردة مش عشان خناقة.. جيت عشان أُنهي خطأ استمر أكتر من اللازم. الشقة دي مسجلة باسمي وباسم بنتي نور من يوم ما اتاشرت.. أحمد ما دفعش جنيه واحد في الإيجار ولا الأثاث ولا الفواتير.. واتفقنا قبل الجواز إنها تفضل ملك لينا.. وإن هو يبقى معاه بكرامة لحد ما يقدر يفتح بيته بنفسه!
أحمد بلع ريقه وقال بصوت متقطع وأنا كنت هشتغل.. بس الظروف..
الظروف؟! محمود قطع كلامه بكل حزم. 11 شهر يا أحمد.. 11 شهر وأنتَ قاعد تلعب وتصرف من فلوس بنتي! وكل ما تطلب منك تشتغل، تتذرع بالظروف! وكل ما تيجي تعمل مقابلة، تروح وتفشل عشان ما عندكش إرادة حقيقية!
ماجدة تدخلت بسرعة بس يا سيدي.. الست لازم تخدم جوزها.. ده شرع وطبيعة!
الطبيعة يا حاجة ماجدة إن الراجل يصرف على بيته ويرفع راس مراته.. مش يخليها تشتغل وتصرف عليه ويمنعها من رزقها! رد محمود بكل قوة. وده مش شرع.. ده استغلال واضح!
سكت للحظة، ثم أخرج الملف الأزرق من الحقيبة الجلدية اللي في إيده، وفتحه على الطاولة ببطء، وقال
ودلوقتي شوفوا اللي جوة الملف ده.. ده اللي نسيتوا تحسبوا حسابه!
الكل قرب بترقب، وأحمد بص للأوراق بقلق واضح. محمود أخرج ورقة رسمية وقال
ده تقرير مالي كامل لحركة الحساب البنكي بتاع نور من أول الجواز لليوم.. كل شهر بتحول له مبالغ تتراوح بين 15 ل 25 ألف جنيه على الكارت الخاص، بالإضافة لدفع كل الفواتير والإيجار والمصاريف المنزلية.. المجموع خلال 11 شهر 217 ألف جنيه دفعتها نور من راتبها ليك ولأمك!
أحمد اتخض دي كانت هدايا ومصاريف بيت! هي مراتي.. من واجبها!
من واجبها تصرف عليكَ وأنتَ قادر تشتغل؟! نور قالت بصوت واضح وقوي. من واجبكَ أنتَ تصرف عليّ! أنا ما رفضتش أساعدك.. بس ما وافقتش أكون رب عملكِ وأنتَ جوزي! كنت قولتلك تعال نشتغل مع بعض في الشركة.. رفضت! قلتلك هساعدك تفتح مشروعك الخاص.. رفضت! عايزني بس أديك الفلوس وأنتَ قاعد!
محمود رفع ورقة تانية وده العقد المبرم بيني وبينك قبل الجواز.. وقعت عليه بنفسك.. واتفقنا فيه إنك لو ما اشتغلتش وما ساهمتش في مصاريف البيت لمدة 6 شهور متتالية، يبقى لي الحق في إنهاء السكن وطلب تعويض عن كل المصاريف!
أحمد وشه أصفر ده.. ده مجرد ورق.. جوازنا قائم!
الجواز قائم.. بس الكرامة مش مسجلة في ورق.. نور ردت بكل هدوء. أنا ما جيتش أطلب الطلاق النهاردة.. جيت أطلب حقوقي اللي دفعتها بعرقي.. وأطلب إنك تخرج من شقتي وتعيش على قد جهدك!
ماجدة صرخت إزاي تطردي جوزكِ من بيته؟! الناس هتقول إيه علينا؟!
الناس تقول الحقيقة! نور قامت وقفت قدامهم بكل شموخ. تقول إنكما استغليتوا طيبتي وصبري.. تقول إنكم منعتوني من شغلي اللي ببنيت نفسي بيه من سنين.. تقول إنكم عايزين راجل بلا مسؤولية وست بلا كرامة!
أحمد حاول يهدد لو طردتوني، هقول لكل العيلة إنكِ طالبة شغلي ونسيتي أصولكِ!
تقول اللي تعوزه.. نور ردت بثبات. الحق ظاهر، والكل عارف إني بشتغل من سنين قبل ما أعرفك.. والكل عارف إنك ما عملتش حاجة!
محمود أشار للراجلين اللي معاه غيروا الأقفال فوراً.. المفاتيح القديمة مش هتشتغل من دلوقتي!
صوت المفاتيح والعدات بدأ يطلع.. وأحمد وماجدة بصوا لبعض برعب.. عرفوا إن الموقف اتقلب ضدهم بالكامل، وإن كل خططهم انهارت قدامهم في لحظات!
الجزء الرابع الحق يُرد والكرامة تُعاد
الساعات مرت ببطء وثقل.. أحمد جاب شنطته الكبيرة ومشى فيها ملابسه وأغراضه، وماجدة جمعت أغراضها وهي تتمتم بكلام غير مفهوم ونظراتها مليانة حقد وغضب. نور وقفت بجانب الباب، عينها ما دمعتش ولا مرة.. كانت حاسسة بثقل الموقف بس كانت مصممة ما تضعف.
محمود مسك إيدها وقال بكل حنان فخور بيكي يا بنتي.. صبرتي كتير، وما ظلمتي حد.. والحمد لله ردينا حقك.
شكراً يا بابا.. نور همست بصوت متهدج. كنت خايفة أكون غلطانة.. كنت خايفة أكون قاسية!
القسوة إنهم يأكلوا عرقكِ ويرموكِ لما تطالبي بحقك.. محمود مسح على رأسها. ما عملتيش غير الصح.
بعد ما نزلوا الاتنين للأسانسير، رجعت نور للشقة وقفلت الباب وراها.. بقيت لوحدها لأول مرة من شهور.. الهواء اتغير، الصوت اتغير، الشعور بالاختناق اختفى تدريجياً. راحت للمطبخ،




