
من العبارات التي تنتشر كثيرًا على مواقع التواصل: «لماذا تأخر دفن النبي ﷺ أربعة أيام؟»، لكن هذه العبارة تحتاج إلى تصحيح؛ لأن الثابت في كتب السيرة والحديث أن النبي ﷺ يوم الاثنين، ودُفن ليلة الأربعاء، وليس بعد أربعة أيام كاملة.
متى النبي ﷺ؟
توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين، في السنة الحادية عشرة للهجرة، بعد أن اشتد عليه المرض.
وكانت وفاته مصابًا عظيمًا على الصحابة رضي الله عنهم، فقد عاشوا معه سنوات طويلة، وتعلموا منه أمور دينهم، ولذلك كان وقع وفاته شديدًا عليهم.
لماذا لم يتم الدفن مباشرة؟
بعد وفاة النبي ﷺ انشغل الصحابة بأمور مهمة جدًا، من أبرزها التحقق من وفاته، ثم التشاور في أمر القيادة، وتجهيز النبي ﷺ للدفن.
وكان من أعظم المواقف موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه عندما دخل على النبي ﷺ وتأكد من وفاته، ثم خرج إلى الناس وخطب فيهم، وذكّرهم بأن محمدًا ﷺ رسول الله، وأن الله تعالى حي لا يموت.
قال الله تعالى:
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ﴾
[آل عمران: 144].
وكان لهذا الموقف أثر كبير في تثبيت الصحابة رضي الله عنهم.
ماذا حدث بعد ذلك؟
كان هناك تشاور بين الصحابة في أمر الخلافة، ثم استقر الأمر على بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وبعد ذلك بدأ الصحابة في تجهيز رسول الله ﷺ، فغُسّل وكُفّن، ثم صُلّي عليه، ودُفن في المكان الذي توفي فيه، وهو حجرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
وتذكر الروايات أن دفنه كان ليلة الأربعاء.
لماذا دُفن في مكان وفاته؟
ورد عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما قبض نبي إلا دُفن حيث يُقبض».
ولهذا دُفن النبي ﷺ في الموضع الذي توفي فيه، في حجرة عائشة رضي الله عنها.
هل صحيح أنه بقي أربعة أيام دون دفن؟
هذه العبارة غير دقيقة.
المشهور عند أهل السيرة أن النبي ﷺ توفي يوم الاثنين، ودُفن ليلة الأربعاء، ولذلك لا يصح تصوير الأمر على أنه بقي أربعة أيام كاملة دون دفن.
كما أن اختلاف بعض الروايات في تحديد وقت الوفاة ووقت الدفن لا يغيّر الحقيقة الأساسية: الدفن لم يكن بعد أربعة أيام كاملة كما توحي العبارة المتداولة.
ما الدرس من هذه الحادثة؟
وفاة النبي ﷺ كانت أعظم مصيبة نزلت بالصحابة رضي الله عنهم، ومع ذلك تعاملوا معها بما استطاعوا من التثبّت والتجهيز والتشاور.
ومن المهم عند نقل القصص الدينية أن نفرّق بين ما ثبت في المصادر المعتبرة وبين العبارات المنتشرة على مواقع التواصل، حتى لا ننسب إلى السيرة النبوية شيئًا لم يثبت.
الخلاصة
النبي ﷺ توفي يوم الاثنين ودُفن ليلة الأربعاء، وليس صحيحًا القول إنه تأخر دفنه أربعة أيام كاملة.
وكانت الفترة بين الوفاة والدفن مرتبطة بالتثبت من الوفاة، وما جرى من أحداث وتشاور بين الصحابة، ثم تجهيز النبي ﷺ والصلاة عليه ودفنه في حجرة عائشة رضي الله عنها.
رحم الله نبي الرحمة محمدًا ﷺ، وجمعنا به في الفردوس الأعلى.




