إسلاميات

لماذا حرم الله تعالى زواج الإخوة من الرضاعة

قد يتساءل البعض: لماذا يصبح طفلان لا تربطهما قرابة نسب، أخوين شرعيًا بمجرد تحقق الرضاعة المحرِّمة؟ وما الحكمة من تحريم الزواج بينهما؟

 

الإجابة تبدأ من النص الشرعي نفسه، فقد قال الله تعالى في بيان المحرمات من النساء:

 

﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾

[النساء: 23].

 

كما قال النبي ﷺ:

 

«يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»

متفق عليه.

 

أي أن الرضاعة التي تتحقق بها شروط التحريم تُنشئ  شرعية تجعل المرضعة أمًا من الرضاعة، ويصبح أولادها إخوة للرضيع من الرضاعة، وبالتالي يحرم الزواج بين الإخوة من الرضاعة كما يحرم بين الإخوة من النسب.

 

هل السبب طبي فقط؟

 

تنتشر أحيانًا منشورات تزعم أن تحريم الزواج بين الإخوة من الرضاعة سببه وجود «أمراض أو جينات مشتركة» تنتقل بينهم، لكن هذا التفسير ليس هو السبب الشرعي الذي نص عليه القرآن أو السنة.

 

كما أن الرضاعة نفسها لا تجعل الطفلين أشقاء بيولوجيين بالمعنى الوراثي.

 

لذلك لا يصح تقديم تفسير طبي غير مثبت على أنه السبب الذي من أجله شُرع الحكم.

 

إذن ما الحكمة؟

 

الحكمة التفصيلية من الأحكام الشرعية قد نعرف بعضها، وقد يخفى علينا بعضها الآخر.

 

ومن المعاني التي يمكن فهمها من هذا التشريع أن الإسلام اعتبر الرضاعة  أسرية معتبرة شرعًا، ورتب عليها أحكامًا في الزواج والمحرمية، بما يحفظ حدود الأسرة ويمنع قيام  زوجية بين أشخاص جعلتهم الشريعة في منزلة الإخوة.

 

فالتحريم هنا حكم شرعي ثابت بالنص، وليس متوقفًا على اكتشاف تفسير علمي له.

 

هل كل رضاع يجعل الطفلين أخوين؟

 

لا.

 

هناك شروط وأحكام فقهية تتعلق بالرضاع المحرِّم، ومن بينها عدد الرضعات ووقتها، وفي تفاصيلها خلاف معروف بين الفقهاء.

 

ولهذا لا يكفي أن يشرب طفل قليلًا من لبن امرأة حتى نقول مباشرة إنه أصبح ابنًا لها من الرضاعة؛ بل يجب الرجوع إلى الحكم الفقهي المعتمد في الحالة المحددة.

 

وماذا يترتب على أخوة الرضاعة؟

 

إذا ثبتت الرضاعة المحرِّمة وفق الشروط الشرعية، تترتب عليها أحكام المحرمية، ومن ذلك تحريم الزواج بين من أصبحوا إخوة من الرضاعة.

 

والنبي ﷺ أوضح القاعدة بقوله:

 

«يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ».

 

وهذا من الأحكام الواضحة في الشريعة الإسلامية.

 

الخلاصة

 

تحريم الزواج بين الإخوة من الرضاعة ثابت بنص القرآن والسنة، ولا يصح اختزال الحكمة في ادعاءات طبية غير موثقة.

 

فالرضاعة المحرِّمة تنشئ رابطة أسرية شرعية لها آثارها، ومنها المحرمية وتحريم الزواج بين الإخوة من الرضاعة.

 

ومن المهم عند الحديث عن الأحكام الدينية أن نفرّق بين النص الشرعي الثابت، والحكمة المحتملة، والتفسيرات الطبية التي قد تنتشر على مواقع التواصل دون دليل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى