وصفات طبيعية

احتباس السوائل

ما أسباب احتباس السوائل وتورم القدمين رغم سلامة القلب والكلى؟ التفسير الطبي
قد يلاحظ بعض الأشخاص تورما متكررا في القدمين والكاحلين، خاصة بعد يوم طويل من الوقوف أو الجلوس، أو عند الاستيقاظ من النوم، ويثير ذلك القلق من وجود مشكلة صحية في القلب أو الكلى. لكن المفاجأة أن احتباس السوائل في القدمين لا يرتبط دائما بأمراض القلب والكلى، فقد يحدث نتيجة اضطرابات في الدورة الدموية أو ضعف عودة الدم من الساقين إلى القلب، أو بسبب تغيرات هرمونية وعوامل يومية مختلفة.

طبيا، يعرف هذا التورم باسم الوذمة (Edema)، ويحدث عندما تتجمع كميات زائدة من السوائل داخل الأنسجة، ما يؤدي إلى انتفاخ القدمين أو الكاحلين، وقد يمتد أحيانا إلى أسفل الساقين.

فما التفسير الطبي لهذه الحالة؟ وما أبرز الأسباب التي قد تؤدي إلى احتباس السوائل رغم عدم وجود أمراض في القلب أو الكلى؟

أبرز أسباب تورم القدمين رغم سلامة القلب والكلى
هناك مجموعة من الأسباب الطبية التي قد تؤدي إلى تراكم السوائل في القدمين، حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون من أمراض القلب أو الكلى، ومن أبرزها:

1. ضعف الدورة الدموية والقصور الوريدي
يعد القصور الوريدي المزمن من الأسباب الشائعة لتورم القدمين والكاحلين، ويحدث عندما لا تعمل الصمامات الموجودة داخل أوردة الساقين بكفاءة، ما يجعل الدم يتجمع في الأطراف السفلية بدلا من العودة بسهولة إلى القلب.

ومع زيادة تجمع الدم داخل الأوردة، يرتفع الضغط فيها، فتتسرب السوائل إلى الأنسجة المحيطة، مسببة التورم.

وغالبا ما يزداد هذا التورم بعد الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة، وقد يصاحبه الشعور بثقل الساقين أو ظهور الدوالي وتغير لون الجلد حول الكاحلين.

2. الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة
قد يكون نمط الحياة اليومي سببا مباشرا في احتباس السوائل بالقدمين، خصوصا لدى الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة خلف المكاتب أو في الوقوف دون حركة.

فعندما تبقى الساقان في وضعية ثابتة، تقل مساهمة عضلات الساق في دفع الدم عبر الأوردة باتجاه القلب، ما يسمح بتجمع السوائل في الأجزاء السفلية من الجسم بفعل الجاذبية.

ولهذا السبب، قد يلاحظ الشخص أن قدميه تبدوان طبيعيتين في الصباح، ثم يبدأ التورم بالظهور تدريجيا خلال النهار، ويتحسن عند الاستلقاء ورفع الساقين.

3. الإفراط في تناول الملح
لا يقتصر تأثير تناول كميات كبيرة من الملح على ارتفاع ضغط الدم، بل قد يؤدي أيضا إلى زيادة احتباس السوائل في الجسم.

فالصوديوم الموجود في الملح يساعد الجسم على الاحتفاظ بالماء، وعندما ترتفع كميته في النظام الغذائي، قد يحتفظ الجسم بسوائل إضافية للحفاظ على توازن الصوديوم والماء.

وقد يظهر ذلك على شكل انتفاخ في القدمين والكاحلين، خاصة لدى الأشخاص الأكثر حساسية لتأثير الصوديوم.

وتشمل الأطعمة التي تحتوي على كميات مرتفعة من الملح المخللات، والوجبات السريعة، واللحوم المصنعة، والأطعمة المعلبة والمقرمشات.

4. التغيرات الهرمونية
قد تؤدي التغيرات الهرمونية إلى زيادة احتباس السوائل في الجسم، حتى في غياب أمراض القلب والكلى.

وتظهر هذه الحالة لدى بعض النساء قبل الدورة الشهرية، نتيجة التغيرات في مستويات الهرمونات التي تؤثر في توازن السوائل والصوديوم.

كما يمكن أن يحدث التورم خلال الحمل بسبب التغيرات الهرمونية وزيادة حجم الدم والضغط الذي يسببه الرحم المتنامي على الأوردة التي تعيد الدم من الساقين إلى القلب.

اقرأ أيضا: ما العلامات المبكرة لضعف وظائف الكلى؟ أعراض قد لا تنتبه إليها

5. بعض الأدوية
قد لا ينتبه البعض إلى أن تورم القدمين بدأ بعد استخدام دواء معين، رغم أن بعض الأدوية يمكن أن تؤثر في توزيع السوائل داخل الجسم وتسبب الوذمة.

ومن أبرز هذه الأدوية:

بعض أدوية ارتفاع ضغط الدم، وخاصة أدوية مثل أملوديبين.
العلاجات الهرمونية وحبوب منع الحمل.
الكورتيزون ومشتقاته.
بعض مضادات الاكتئاب.
بعض مسكنات الألم ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية.
وقد يظهر التورم بعد بدء العلاج بأسابيع أو أشهر، لذلك من المهم مراجعة الأدوية المستخدمة مع الطبيب، وعدم إيقاف أي دواء دون استشارته.

6. ضعف الجهاز اللمفاوي
لا تقتصر عملية التخلص من السوائل الزائدة في الجسم على الأوردة والكلى، إذ يؤدي الجهاز اللمفاوي دورا مهما في تصريف السوائل المتجمعة بين الخلايا وإعادتها إلى الدورة الدموية.

وعندما يحدث خلل في هذا الجهاز أو انسداد في الأوعية اللمفاوية، قد تتراكم السوائل في الأنسجة، وهي حالة تعرف باسم الوذمة اللمفاوية (Lymphedema).

وقد تسبب انتفاخ القدمين والساقين، مع الشعور بالثقل وشد الجلد، وقد يصبح التورم أكثر صلابة مع مرور الوقت.

ومن أسبابها بعض العمليات الجراحية، أو إزالة العقد اللمفاوية، أو تعرض الأوعية اللمفاوية للتلف، كما يمكن أن تحدث نتيجة اضطراب في عمل الجهاز اللمفاوي نفسه.

7. اضطرابات الغدة الدرقية
قد يكون تورم القدمين مرتبطا باضطرابات الغدة الدرقية، وخاصة قصور الغدة الدرقية، عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من هرموناتها.

إذ يمكن أن يؤدي هذا الاضطراب إلى تراكم مواد معينة داخل الأنسجة، ما يسبب انتفاخا قد يظهر في الوجه واليدين والساقين.

وقد يصاحب ذلك الشعور بالتعب والخمول، وزيادة الوزن، والإحساس بالبرد، وجفاف الجلد والإمساك.

8. مشكلات الكبد وانخفاض بروتين الألبومين
حتى مع سلامة القلب والكلى، قد يؤدي انخفاض مستوى بروتين الألبومين في الدم إلى تجمع السوائل في القدمين والساقين.

وينتج الكبد هذا البروتين، الذي يساعد على إبقاء السوائل داخل الأوعية الدموية ومنع تسربها إلى الأنسجة.

وعندما ينخفض مستواه، لأي سبب طبي، تقل قدرة الدم على الاحتفاظ بالسوائل داخله، ما يسمح بتسربها وتراكمها في الأنسجة.

وقد يرتبط ذلك بأمراض الكبد، أو سوء التغذية الشديد، أو بعض الحالات التي تؤدي إلى فقدان البروتين من الجسم.

كيف يمكن التمييز بين أسباب تورم القدمين؟
يساعد توقيت التورم وطبيعته والأعراض المصاحبة له الطبيب على تحديد السبب المحتمل، ومن العلامات التي تستحق الانتباه:

التورم الذي يزداد مساء: قد يرتبط بالوقوف الطويل أو القصور الوريدي، خاصة إذا تحسن عند رفع القدمين.
التورم المصحوب بالدوالي: قد يشير إلى ضعف كفاءة الصمامات الوريدية.
التورم الذي يترك حفرة عند الضغط: قد يكون من علامات الوذمة الناتجة عن تجمع السوائل في الأنسجة.
التورم المصحوب بزيادة سماكة الجلد: قد يرتبط بمشكلات الجهاز اللمفاوي.
التورم المفاجئ في قدم واحدة: يستدعي استبعاد وجود جلطة دموية أو التهاب أو إصابة.
ولا تكفي هذه العلامات وحدها لتشخيص الحالة، إذ قد تتشابه أعراض عدة مشكلات صحية.

متى يصبح تورم القدمين مؤشرا يستدعي القلق؟
رغم أن بعض أسباب تورم القدمين بسيطة، فإن استمرار التورم أو تكراره دون سبب واضح يستدعي مراجعة الطبيب، حتى لو لم يكن الشخص يعاني من أمراض القلب أو الكلى.

وتوجد علامات تستوجب تقييما طبيا عاجلا، أبرزها:

تورم مفاجئ في قدم واحدة، خاصة إذا صاحبه ألم أو احمرار أو سخونة.
ألم شديد في الساق أو ربلة الساق.
ارتفاع حرارة الجسم مع تورم واحمرار القدم.
تورم القدمين المصحوب بضيق التنفس أو صعوبة الاستلقاء.
ألم الصدر أو الدوار الشديد أو الإغماء مع التورم.
ويجب طلب المساعدة الطبية الطارئة عند حدوث ألم في الصدر أو ضيق التنفس، فقد تشير هذه الأعراض إلى جلطة رئوية أو مشكلة خطيرة أخرى.

كيف يمكن تخفيف احتباس السوائل في القدمين؟
يعتمد العلاج على السبب الأساسي، لكن بعض الإجراءات اليومية قد تساعد على تقليل التورم وتحسين الدورة الدموية، ومنها:

رفع القدمين فوق مستوى القلب لفترات قصيرة خلال اليوم.
المشي بانتظام وتجنب الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة دون حركة.
تقليل تناول الملح والأطعمة الغنية بالصوديوم.
ارتداء أحذية مريحة وتجنب الجوارب والملابس الضيقة التي تضغط على الساقين.
الحفاظ على وزن صحي لتقليل الضغط على أوردة الساقين.
استشارة الطبيب بشأن الجوارب الضاغطة إذا كان السبب قصورا وريديا.
ومن المهم عدم استخدام مدرات البول من تلقاء النفس، لأنها ليست علاجا مناسبا لجميع أنواع الوذمة، وقد تسبب اضطرابا في الأملاح والسوائل داخل الجسم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى