قصص من الحياة

قصة مريم والكلب

عديلة قلبها كان هيقف، ردت بسرعة وقفت قدامه وهي بتبلع ريقها وبتحاول تلم الموضوع، صوتها كله خوف ورعشة: “دي.. دي مريم بنت جوزي يا بيه.. كنت جيباها تساعدني في التنضيف بعد الفرح، والله ما عملت حاجة يا بيه”

وقبل ما ياسين يرد، اتكلمت ثريا مرات رأفت الجارحي، صوتها طالع ب سم وكبرياء وغرور، ست متعودة الكل يسمع كلامها، بتبص ل عديلة بقرف من فوق لتحت كأنها حشرة: “وبنت جوزك بتعمل ايه في حضن ياسين جوز بنتي ؟”

الجنينة كلها كانت ساكته، الخدم اللي طلعوا على الصوت بصوا لبعض، وياسين واقف ومريم لسه غايبة عن الوعي بين إيديه.

ياسين بص لمرات عمه بغضب، عينيه كانت حمرا من اللي شايله من فوق، ومش ناقص كلمة من حد وقال بغضب : “ياريت كل اللي عنده كلمة يحتفظ بيها لنفسهقالها بزعيق خلّى ثريا تبلع باقي كلامها وترجع خطوة لورا، وشال مريم ودخل بيها جوه القصر وهو بيقول لعديلة بصوت عالي آمر: “هاتي دكتور يفوقها.. حالا!”

عديلة دخلت وراه جري وهي بتلعن مريم في سرها، قلبها بيدق بسرعة وخايفة.. خايفة مريم تكون سبب في عيشها من قصر الجارحي بعد السنين دي كلها، كانت بتبرطم وهي بتجري: “منك لله يا مريم.. بيتي؟”

ياسين حط مريم على أقرب كنبة في الصالون، كان ناوي يسيبها ويمشي، بس اتفاجئ إن إيديها الصغيرة ماسكة في قميصه جامد، فيه كأنه هو الأمان الوحيد في الدنيا، صوابعها البيضا غارسة في القماش ومش عايزة تسيبه.

فضل واقف ثانية بيبص لإيديها، وبعدين بص لوشها.. وش بريء، هادي، مفيهوش خبث لمياء ولا برودها، رموشها طويلة وعليها دموع محبوسة حتى وهي غايبة عن الوعي.

حس بحاجة غريبة بتتحرك جواه، حاجة أول مرة يحسها الليلة دي من ساعة ما طلع من وهو .

عديلة قربت بسرعة وهي ماسكة إزازة برفان في إيدها :”حقك عليا يا ياسين باشا.. أنا هفوقها.. أنا هفوقها”

في اللحظة دي كان رأفت دخل هو وثريا ووقفوا على باب الصالون، وشهم ومضايقين.

رأفت مال على ودن ثريا وهمس لها بغضب مكتوم عشان محدش يسمع: “اطلعي شوفي الهانم بنتك بتعمل ايه فوق وسايبة جوزها ينزل ليلة لوحده! اطلعي شوفي اللي بنتك عملاها!”

ثريا اتنفضت وطلعت على السلم جري على لمياء.

ورأفت بص لياسين، وشه كله جد، وعينيه بتقول إن في كلام كبير لازم يتقال: “ياسين.. أنا محتاج أتكلم معاك في المكتب.. دلوقتي”

ياسين بصله، وبعدين رجع بص بصة أخيرة على عديلة وهي بتحاول تفوق مريم اللي لسه نايمة على الكنبة ووشها أصفر .

اتحرك مع عمه وهو قلبه لسه ، وسايب وراه لغز جديد القصر كله.

مريم فاقت مفزوعة، من مكانها مرة واحدة كأن حد كهربها، عينيها بتلف في كل حتة بهلع، نفسها طالع نازل بسرعة، وإيديها بتتحسس وهي : “الكلب.. الكلب ؟ هو فين؟ ابعدوه عني!”

كانت بتبص حواليها ومش فاهمة هي فين، الصالون الكبير والنجف والكنب الغالي كله غريب عليها، آخر حاجة فاكراها.. صاحب عيون سودا وقعت في حضنه وهي بتستنجد بيه.

عديلة بصت لها بخبث ورفعت حاجب من حواجبها، عينيها من فوق لتحت كأنها بتحقق معاها: “اهدي كدا واحكيلي كل اللي حصل من الأول؟”

مريم بصت لمرات أبوها وهي مش فاهمة هي تقصد إيه، نازلة ووشها أصفر: “حصل إيه؟ أنا مش فاكرة حاجة.. أنا كنت بنضف الجنينة ومرة واحدة لقيت كلب كبير بيجري ورايا.. وبعدها.. بعدها شفت شاب.. وقعت قدامه.. هو مين؟”

عديلة سكتت ومردتش، بس جواها نار، خايفة البت دي تكون عملت حاجة عيشها، كانت بتبص لها وساكتة.

روايات الكاتبة ملك إبراهيم.

في لمياء فوق، القصة كانت مختلفة خالص.

ثريا أمها قاعدة قدامها على طرف وبتتكلم بغيظ، عينيها بتطق شرار: “قولتلك من الأول كان لازم تعملي عملية قبل الفرح.. كنت عارفة إن ياسين إنك مش بنت! قولتلك ياسين متربي حامي ومش هيعديها!”

لمياء كانت قاعدة ببرود، بتبص في ضوافرها كأن الموضوع ميخصهاش، ردت بغيظ: “كنت فاكرة إني هقدر أخدعه والليلة هتعدي.. هو انا يعني أول واحدة تعمل كدا؟ بس ياسين طلع مش سهل وكبر الموضوع أوي”

مريم بصت له وسكتت ثانية، وبعدين فتحت شنطتها القماش القديمة وطلعت منها  صغيرة بتلمع في الضلمة، مسكتها في إيديها وقالت بثبات وكرامة:

الكلمة رشقت في قلب ياسين زي الرصـاصـة.

“شرفي”

وقف مصدوم قدامها، بيبص  اللي في إيديها وبص لعينيها اللي كلها عزة وكرامة، بنت فقيرة ماشية حس إن الدنيا بتلعب بيه، وإن ربنا بعتهاله في الليلة دي بالذات عشان يشوف الفرق بعينيه….. الكاتبة ملك إبراهيم… يتبع في الجزء الثالث

ردت بهدوء وهي بتبعد ، مش قادرة تبص في وشه، صوتها واطي ومكسور: “راجعة البيت”

ياسين استغرب أكتر، بص في الساعة وبص في الشارع وقال: “هترجعي البيت دلوقتي إزاي لوحدك؟ الساعة 3 الفجر!”

قالت وهي لسه منزلة وشها في الأرض: “عشان بابا تعبان وهو في البيت لوحده.. لازم أرجع عشان أطمن عليه.. مينفعش أسيبه”

ياسين عارف أبوها كويس، حسنين الراجل الطيب اللي كان بواب القصر طول عمره، هز راسه بتفهم وقال: “استنيني هنا.. هجيب العربية وآجي ”

مريم اتصدمت وخافت مرة واحدة، رجعت خطوة لورا، عينيها وسعت، وافتكرت كلام عديلة عن رجالة القصر وعن الأغنياء، افتكرت إنه عايز منها حاجة غلط.

قالت بسرعة وخوف: “شكرا.. أنا هعرف أرجع لوحدي”

ياسين استغرب رد فعلها، بس فهم.. فهم هي خايفة من إيه من نظراتها ومن حركة إيديها اللي كانت بتحمي بيها لا إراديا.

وفجأة ضحك.. كانت أول ضحكة ليه في الليلة الصعبة اللي عاشها، ضحكة قصيرة بس طالعة من قلبه .

قالها وهو بيبص لها: “انتي فاكرة إني عايز عشان إيه؟ اللي جه في تفكيرك ده كله غلط.. أنا مش من دول”

مريم جمعت شجاعتها وبصت له وقالت ببراءة خلته يتوجع: “حضرتك عريس والليلة دي كان فرحك.. وهو عادي تسيب عروستك وتيجي توصلني.. هو ده كده مش غلط؟”

أول ما فكرته بجوازته، وشه اتقلب، اللي لسه مفتوح من جديد، وشه احمر وعينيه اسودت من الغضب وقال بصوت عالي: “عندك حق.. اتفضلي روحي لوحدك.. بس لما حد على الطريق في الوقت ده.. ابقي افتكري إني كنت هساعدك خوف عليكي لأنك بنت لوحدك.. مش أكتر من كدا!”

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى