
الفصل الأولةحكايات الكاتبة ملك إبراهيم في اكتشف إنه مش أول راجل في حياة عروسته.. لمياء بنت عمه اللي كان بيحلم يكمل معاها العمر كله. ياسين كانت متزينة كأنها من الجنة، نور هادي وورد في كل مكان، بس قلبه كان مقبوض ومخنوق كأنه في قبر.. واقف قدام سريره ومش مصدق اللي اكتشفه، الصدمة كانت أكبر من إنه يستوعبها، عقله واقف وقلبه بيدق بسرعة، دي مش أي واحدة، دي بنت عمه، اللي متربية معاه، اللي كان مديها الأمان ومديها اسمه: “إنتي مش بنت؟ سلمتي نفسك لمين قبلي؟”
كانت قاعدة على طرف السرير ببرود، كأنها سامعة موضوع عادي، وملامحها مفيهاش ذرة ندم، ومن جواها شايفة إنه هو اللي مكبر الموضوع: “انت مكبر الموضوع ليه يا ياسين؟ دا حصل قبل ما .. كانت تجربه غلط ومكملتش فيها واتجوزتك انت عشان حبيتك”
ياسين حس إن الدم بيغلي في عروقه، هيتجنن من برودها، الوجع اللي جواه وجع راجل اتغدر بيه في أكتر مكان كان مأمنه: “إنتي عارفة إنتي بتقولي إيه يا لمياء؟”
كانت بتبصله على إنه بيبالغ في رد فعله، ومن جواها شايفة إنه مكبر الموضوع، ورأيها إن دي حياتها قبل كده وهو مالوش فيه.. قالت ببرود: “هو أنت كنت فاكرني إيه؟ عيلة صغيرة؟ معنديش قبلك؟ أنا عشت برا خمس سنين، وكان طبيعي ان يكون ليا علاقات.. وحياتي قبلك انا فيها”
ياسين حس بدمه بيغلي، كرامته ورجولته اللي طول عمره شايلهم على كتفه كأنهم اتكسروا مرة واحدة، ووجعه الأكبر إنها بنت عمه، من لحمه ودمه، حاسس كأنه اتطعن في ضهره: “حرة؟ عشان حرة تقومي ترخصي نفسك، انتي عار على اسمي، اسم الجارحي، اللي أبويا وعمي أمنوني عليه”
ضحكت ضحكة مستفزة، قامت وقفت قدامه وهي مش هاممها أي حاجة غير نفسها وبس، قلبها جامد وعينيها كلها تحدي: “وماله اسم الجارحي؟ ما أنا زيك، وبعدين لو إللي عرفته وجعك آوي كدا ، بس ساعتها عمك وهتخلي سيرة العيلة على كل لسان”
الكلمة رشقت في قلبه زي وبين خوفه على اسم عمه اللي هيتفضح مع بنته.. قالها بغضب: “أنا لا يمكن أقبل إن واحدة زيك تشيل اسمي لحظة واحدة بعد الليلة دي، إنتي فاهمة؟”
وخرج من الأوضة وسابها وهو بيلعن اليوم اللي فكر يتجوزها وهو واثق في تربيتها وأخلاقها لأنها بنت عمه، قلبه مليان قرف وغضب وماشي بيخبط في الحيطان.
………
في نفس الوقت تحت، القصر كان كله هادي بعد دوشة الفرح.. سكوت تقيل بعد يوم طويل.
في المطبخ كانت واقفة عديلة أكبر خدامه في القصر.. كانت جايبه مريم بنت جوزها عشان تساعدها في تنضيف القصر بعد ما الفرح خلص.
مريم بنت جميلة عندها 22 سنة.. بتشتغل في محل لعب أطفال عشان تساعد أبوها الغلبان في مصاريف علاجه، قلبها أبيض ووشها بريء بس الدنيا جاية عليها بدري.
حسنين أبو مريم كان بيشتغل بواب في قصر .. واتجوز عديلة بعد ما أم مريم .. بس عديلة ست وقلبها زي الحجر.. من يوم ما اتجوزته وهي في مريم بنته.. وحسنين ضعيف قدام مراته بسبب اللي جاله وقعده في البيت.. وعديلة ومريم هما اللي بيشتغلوا ويصرفوا على مرضه
مريم كانت في الجنينة بتنضفها، لابسة فستانها البسيط وشايلة مقشة أكبر منها، جسمها بيترعش من التعب والبرد، وإيديها ساقعانين، بس من جواها بتقول لنفسها استحملي عشان أبوكي، عشان لو عديلة مرات أبوكي غضبت عليكي.. هتسيب أبوكي من غير دوا.. وكانت بتهون على نفسها وتقول: “معلش يا مريم، استحملي، كله عشان أبوكي يقوم بالسلامة”
صوت عديلة جاي من المطبخ عالي وبتتأمر كأنها صاحبة القصر، صوتها كله وذل: “إخلصي يا بت، إنتي لسه ؟ ده قصر مش زريبة أبوكي”
مريم بلعت وسكتت، عينيها كانت بس ، اتعودت إنها تبقى لوحدها دايما، وإن ملهاش حد يطبطب عليها.
وقف ياسين في الجنينة وهو عايز يكسر كل حاجة حواليه.. جواه نار ووجع مش قادر يخرجه، حاسس إن الدنيا ضاقت بيه.
في نفس اللحظة كانت مريم بتنضف في الجنينة ورا القصر.. فجأة سمعت صوت وراها.. بتبص وراها لقت كلب أسود حجمه كبير أوي، عينيه بتلمع في الضلمة.
مريم أول لما شافته مش مستوعبه إن دا كلب بجد! قلبها وقع في رجليها، والخوف سيطر على كل جسمها.
صرخت فجأة بكل صوتها وهي بتجري وبتقول: “الحقوووني”
والكلب بيجري وراها لأنها غريبة وأول مرة يشوفها في القصر.
ياسين اتصدم لما سمع صوت صراخ بنت في الجنينة، الصوت خلاه يفوق من النار اللي جواه.
بيبص وراه لقى بنت جاية عليه وبتصرخ.. والكلب بتاعه رعد بيجري وراها.
مريم أول لما شافت ياسين.. كان هو طوق في اللحظة دي، شافته زي أمل أخير.
وبصت وراها شافت الكلب بيجري وجاي عليها.. بصت لياسين بنظرة كلها رعب واستنجاد، وفجأة غابت عن الوعي، جسمها وقع مرة واحدة.
ياسين لحقها بسرعة قبل ما تلمس الأرض.. قلبه اتخض عليها، وزعق في الكلب بتاعه عشان يقف مكانه: “رعد.. مكانك” .. بص على البنت اللي بين إيديه وهو مستغرب مين دي وكانت بتعمل إيه هنا في الوقت دا! بص في وهي بين إيديه، حس ببراءة غريبة في وشها رغم خوفها.
شالها وهو بيبص حواليه مش فاهم هي جات منين.. وكانت غايبة عن الوعيومش عارف يفوقها، وشايلها بخوف لا تقع منه.
عديلة خرجت من المطبخ جاية عليه بتجري.. وأنوار القصر اتفتحت والكل صحيوا على صوت الصراخ.
عديلة اتصدمت لما لقت ياسين بيه شايل مريم بنت جوزها في الجنينة.. هو المفروض عريس وكان يبقى في مع عروسته دلوقتي! قلبها وقع في رجلها من المنظر.
قربت منه وقالت بتوتر وخوف: “ياسين بيه؟؟! هو ايه اللي حصل؟”
ياسين كان لسه شايل مريم.. قالها بدهشة وصوته لسه فيه الغضب: “لقيت البنت دي في الجنينة.. رعد كان بيجري وراها عشان غريبة عن القصر؟ انتي تعرفيها؟”
ردت عديلة بتوتر وهي بتبلع ريقها: “دي.. دي البت مريم بنت جوزي.. كنت جيباها تساعدني في التنضيف بعد الفرح”
ياسين بص لمريم اللي بين إيديه.. سرح في ملامحها كام لحظة، ملامح هادية وطيبة عكس كل اللي شافه الليلة دي.
لقي اللي في القصر كلهم خرجوا يسألوا في إيه والكل مستغربين ياسين بيعمل إيه هنا في الوقت دا وسايب عروسته.. ومين البنت الغريبة دي…. الكاتبة ملك إبراهيم.. يتبع في الجزء الثاني
الفصل الثانيروايات الكاتبة ملك إبراهيم دي البت مريم بنت جوزي.. كنت جيباها تساعدني في التنضيف بعد الفرح” ياسين بص لمريم اللي بين إيديه.. سرح في ملامحها كام لحظة، ملامح هادية وطيبة عكس كل اللي شافه الليلة دي. لقي اللي في القصر كلهم خرجوا يسألوا في إيه والكل مستغربين ياسين بيعمل إيه هنا في الوقت دا وسايب عروسته.. ومين البنت الغريبة دي. رأفت الجارحي واقف في نص الجنينة، لابس الروب بتاعه ووشه كله صدمة، مش مستوعب المنظر اللي قدامه..
بصله بصدمة وصوته طالع مخنوق:
“مين دي يا ياسين؟”




