رد عليه حسام بغضب وسخرية :
انت مصدق الهبل اللي بتقوله ده انت لحد دلوقتي مش عارف تتحكم حتى في نظرتها ليك اللي كلها كره ولا عارف تفرض عليها تقبلك وانت بتجري وراها في كل حتة تترجاها وبتبوس إيديها عشان ترضى بيك
فجأة شاهين قام ولكمه في وشه بكل قوته كان هينزل فيه ضرب ويكمل عليه بس مسك نفسه بالعافية لما افتكر إن خلاص مفيش وقت كلها ساعات بس……
هدي شاهين فجأة واختفت الابتسامة المزعجة من وشه وحل مكانها هدوء شديد ومرعب حط كوباية القهوة على الأرض ببطء ومال بجسمه لقدام ناحية حسام :
بص يا حسام خلينا نتكلم كلام ناس كبار وعقلانيين انت شايف المكان وشايف نفوذي وصلت فين قدر كده كده هتبقى مراتي دي مسألة وقت مش أكتر وغصب عنك وعن اهلك واهلها هي هتكون ليا بس أنا مش عايز أؤذيك أنت شاب في أول حياتك والعمر قدامك
طلع شاهين دفتر شيكات من جيب البدلة الداخلي وسحب قلم ماركة شيك وكتب بخط واضح ومتقن وبعدين قطع الشيك وحطه على ركبة حسام وكمل كلامه :
ده شيك مقبول الدفع بعشرة مليون جنيه وغير الشيك
شقة باسمك في دبي وتأشيرة سفر جاهزة بالفيزا ده غير الوظيفة اللي هوفرها ليك واللي مكنتش تحلم بيها وعلاج إيدك دي عند أفخم دكاترة عظام في ألمانيا هيبقى على حسابي الشخصي هتبدأ حياة جديدة وتنسى الفقر تودعه كل المطلوب منك حاجة بسيطة جدًا عشان ننهي القصة دي بشياكة
طلع شاهين موبايل حسام وحطه جنب الشيك :
تفتح الموبايل ده وتسجل فويس مسج لقدر بأسلوبك تقولها فيه بالحرف انك خلاص مش عايزها وانك مش شايف فيها البنت اللي تكمل معاها حياتك وانك من الأول بتحاول تقنع نفسك بيها بس مقدرتش تحبها ومش هتقدر تتجوزها
تبعت الفويس من هنا تمسك الشيك والعقد وتسافر تعيش حياتك بالطول والعرض
المكان ساد فيه صمت رهيب حسام غمض عينه ألم صوابعه المكسورة كان بينبض في جسمه كله والشعاع الضعيف اللي داخل من الشباك المكسور بيفكره بإنه في قاع مالوش نهاية بدأ يفكر بينه وبين وبين نفسه
هو في الحقيقة عمره ما حب قدر بالعمق اللي يخليه يضحي بعمره عشانها شاهين كده كده هيقت/له ويدفنه هنا ومحدش هيعرف له طريق وهياخد قدر غصب عنها فساعتها هيطلع خسران كل حاجة عشان واحدة مش فارقة معاه للدرجة دي
لكن لو وافق المعادلة هتتغير بدل ما يموت بلاش هيخرج كسبان كل حاجة عشرة مليون جنيه وشقة في دبي وحياة جديدة فالحل انه يخرج بالغنيمة ويسيبها وده عين العقل
فتح حسام عينيه بنظرة باردة مفيهاش أي ندم وقال :
هات الموبايل يا شاهين هسجل !!
……
على الناحية التانية…..
كانت قدر قاعدة وسط البنات
بنات عمتها وخالتها وصحابها مليين الأوضة رقص وغنا وهي قاعدة قدام المراية الميكب آرتست بتحط لها اللمسات الأخيرة وفستان الفرح الأبيض المنفوش مالي المكان حولين منها بس رغم كل البهجة دي قلبها كان مقبوض فيها نغزة مش مطمنة كأن في كارثة هتحصل حاولت تطلع الأفكار دي من دماغها تبتسم وتندمج معاهم وتعيش فرحتها اللي استنتها عمرها كله
ساعة ورا ساعة جهزت وبقت زي القمر والقاعة خلاص تجهيزاتها كملت وبتستقبل الناس بس حسام مظهرش الاتفاق كان إن كتب الكتاب هيتم في البيت وسط الأهل والحبايب عشان جدها التعبان مش هينفع يتحرك ولا يحضر الفرح في القاعة وبعدها يطلعوا كلهم على القاعة سوا البيت كان مليان على آخره أهلها وأهله والكل متجمع بس الوقت بيجري وحسام اختفى والموبايل يرن ومايردش القلق بدأ يتسرب للكل والهمسات زادت بس فجأة رن موبايل قدر
بنت عمتها خطفت التليفون بسرعة من فرحتها وقالت :
أهو رن أهو يا جماعة
فتحت المايك عشان تطمن الأب والأم اللي كانوا واقفين على جمر وصوت حسام طلع من السماعة هادي بس قاسي رن في الصالة اللي كانت زحمة بس سكتت فجأة :
قدر أنا آسف مش هقدر أتجوزك أنا وانتي مابننفعش لبعض أهلي وأهلك هما اللي شافونا مناسبين بس أنا عمري ما شوفتك ولا حبيتك حاولت أتقبلك كتير والله بس معرفتش مش قادر حتى أشوفك زوجة ليا أنا آسف سامحيني
الخط اتقفل والصمت شق الأوضة كأنه س/كينة
قدر كانت واقفة عينيها مبرقة على الموبايل مش مستوعبة الكلام الدنيا دارت بيها الألوان اتخطفت من وشها الفستان الأبيض حست إنه بقى تقيل وزي الجبل على صدرها وفي ثانية عينيها غمضت وركبتها خانتها ووقعت في الأرض مغمى عليها وسط صريخ البنات وذهول الأهل !!
انقلبت الشقة لميتم في ثواني شالها ابوها مع قرايبها وحطوها على السرير وأمها كانت بتولول ومش مستوعبة إزاي ابن أختها يعمل الحركة الرخيصة دي وفي اللحظة دي بالذات
حالة ذهول شلت الكل القرايب بدأوا يحاولوا يتصلوا بحسام لكنه مش بيرد وتلفونه اتقفل وجدها التعبان ضغطه علي وأغمى عليه هو كمان من الصدمة الفضيحة انتشرت بين الأهل وبيحاولوا يخبوا الحقيقة انها توصل للجيران
في الوقت ده بالذات تحت العمارة شاهين كان قاعد جوة عربيته بيشرب سيجارته بهدوء قاتل وعينيه مثبتة على البوابة لمعة الموبايل في إيده أعلنت وصول الرسالة من رجالته ان حسام ركب الطيارة ومسافر دبي خلاص
ابتسم شاهين ابتسامة نصر ورمى السيجارة من الشباك ونزل من العربية بكامل هيبته وأناقته مشي بخطوات بطيئة وواثقة جوة العمارة وطلع السلم كأنه طالع يستلم ممتلكاته وصل للشقة الباب كان مفتوح….
الناس جوة في حالة هرج ومرج وصدمة دخل شاهين بهدوء هيبته ونفوذه فرضوا الصمت في الصالة أول ما الناس شافوه محمد ابوها بصله بذهول واستغراب من وجوده في وقت زي ده، وقال بصوت مكسور ومجهد :
شاهين بيه خير حضرتك بتعمل إيه هنا في وقت زي ده




