
الصلاة هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وقد شرعها الله تعالى على هيئة تجمع بين القيام والركوع والسجود، لكن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الناس وظروفهم، فلم تكلّف المريض أو العاجز ما لا يستطيع. ولذلك فإن الصلاة جالسًا قد تكون صحيحة وجائزة في حالات معينة، بينما لا يجوز للقادر على القيام أن يتركه في صلاة الفريضة من غير عذر.
متى يجوز الصلاة جالسًا؟
الأصل في صلاة الفريضة أن يصلي المسلم قائمًا إذا كان قادرًا على القيام، قال الله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238].
لكن إذا كان الشخص مريضًا، أو يشعر بألم شديد عند الوقوف، أو يخشى أن يؤدي القيام إلى زيادة مرضه أو تأخر شفائه، أو كان عاجزًا عن القيام، فيجوز له أن يصلي جالسًا بحسب استطاعته.
وقد قال النبي ﷺ لعِمران بن حُصين رضي الله عنه: «صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب».
وهذا يدل على أن الشريعة مبنية على الاستطاعة، وأن العجز يسقط عن المسلم ما لا يستطيع أداءه.
ماذا يفعل من يستطيع القيام ولا يستطيع السجود؟
قد يكون المصلي قادرًا على الوقوف لكنه لا يستطيع الركوع أو السجود بسبب مرض أو إصابة. في هذه الحالة يصلي قائمًا إذا كان قادرًا على ذلك، ويؤدي ما يستطيع من أفعال الصلاة، ويصلي ما عجز عنه بالطريقة التي تناسب قدرته، مثل الإيماء عند العجز عن الركوع أو السجود، مع جعل السجود أخفض من الركوع.
فليس من الضروري أن تكون حالة المصلي إما القدرة الكاملة أو الجلوس الكامل؛ بل المطلوب أن يؤدي من الصلاة ما يستطيع.
هل يجوز الصلاة جالسًا بسبب التعب فقط؟
إذا كان التعب عارضًا ويمكن للشخص تحمل الوقوف دون مشقة غير معتادة، فلا ينبغي له أن يترك القيام في صلاة الفريضة لمجرد الراحة.
أما إذا كان الوقوف يسبب مشقة شديدة، أو يؤدي إلى ضرر، أو كان الشخص كبيرًا في السن ولا يستطيع الوقوف بصورة آمنة، فله أن يصلي جالسًا.
والقاعدة هنا هي أن الواجبات تُؤدى بحسب الاستطاعة، والله سبحانه لا يكلّف نفسًا إلا وسعها.
ماذا عن صلاة النافلة جالسًا؟
صلاة النافلة أوسع من الفريضة في هذا الباب؛ فيجوز للمسلم أن يصلي النافلة جالسًا حتى مع قدرته على القيام، لكن أجر صلاة النافلة جالسًا يكون أقل من صلاة القائم عند القدرة، كما ورد في السنة.
أما صلاة الفريضة، فالقيام فيها واجب على القادر، ولا يجوز تركه بلا عذر معتبر.
هل الصلاة على الكرسي صحيحة؟
نعم، الصلاة على الكرسي صحيحة لمن يحتاج إليه بسبب مرض أو عجز أو مشقة معتبرة. لكن ينبغي أن يستخدم المصلي الكرسي بالطريقة التي تتناسب مع حالته، فلا يجلس إذا كان قادرًا على القيام دون مشقة، ولا يترك السجود إذا كان قادرًا عليه.
ومن كان يستطيع القيام ولكنه لا يستطيع السجود، يمكنه القيام والركوع بحسب استطاعته، ثم يجلس عند العجز عن السجود ويؤديه بالإيماء.
الخلاصة
الصلاة جالسًا ليست محرمة في ذاتها، وإنما يختلف بحسب حالة المصلي. فمن كان عاجزًا عن القيام أو كان القيام يسبب له أما القادر على القيام في صلاة الفريضة، فعليه أن يصلي قائمًا، ولا يترك القيام لمجرد الراحة أو الكسل.
والأصل العظيم الذي ينبغي أن نتذكره هو قول الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: 7]، وقول النبي ﷺ: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». أو صعوبة في الحركة، فمن الأفضل سؤال عالم موثوق عن كيفية أداء الصلاة بحسب حالته، حتى يجمع المسلم بين المحافظة على الصلاة وأدائها بالطريقة التي يستطيعها.
أضف تنبيهًا للمريض
وضّح ترتيب الحركات على الكرسي
أضف دعوة للتفاعل في التعليق




