منوعات

ما معنى عضل النساء

ظاهرة عضل البنات ومنعهم من الزواج لأسباب تتعلق برغبات شخصية أو أهواء عائلية تُعد من المشكلات الاجتماعية الخطيرة التي قد تواجه بعض البيوت، وهي ممارسة تخالف المقاصد الشرعية السليمة التي تقررت لحفظ حقوق المرأة وكرامتها. وفي هذا السياق، برزت تساؤلات عديدة حول التوجيه الشرعي العام للتعامل مع هذه الممارسات وكيفية علاجها في ضوء الهدي النبوي وأحكام الفقه الإسلامي المعتمد.

 

المسؤولية الكبرى على الأسرة والولي
الواجب الأساسي الملقى على عاتق الأسرة، وخصوصًا على ولي أمر الفتاة، هو تحري اختيار الرجل الصالح الطيب في دينه وخلقه؛ لكون الدين والأخلاق هما الأساس الحقيقي لاستقرار الحياة الزوجية وبناء أسرة صالحة. فإذا تقدم لخِبة الفتاة رجل ترضاه في دينه وخلقه وقبِلته، وجب على الولي تزويجها وعدم التعطيل أو الوقوف في طريق سعادتها.

ولا يجوز لأي فرد من أفراد الأسرة أن يعترض على هذا الزواج لمجرد الهوى في النفس، أو لتحقيق أغراض دنيوية، أو بسبب عداوات وشحناء قديمة بين العائلات؛ فهذه الاعتبارات الباطلة لا يجوز شرعًا اعتبارها أو الالتفات إليها، والمعتبر حصريًا هو صلاح الخاطر واستقامته في دينه وخلقه.

الهدي النبوي في اختيار الخاطر والكفء
لقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الأمة إلى المعيار الحقيقي الذي ينبغي الاعتماد عليه عند اختيار شريك الحياة؛ فعن النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الزواج: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»، وهذا المبدأ يُقاس عليه الرجل سواءً بسواء، حيث يُطالب الجميع بالحرص على الظفر بصاحب الدين والخلق القويم.

وعند حدوث تعنت أو رفض غير مبرر من قِبل بعض أفراد الأسرة لمجرد أهواء شخصية، فإن هذا الرفض لا يعتد به ولا يلتفت إليه، استنادًا إلى توجيه النبي صلى الله عليه وسلم القائل: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض، وفساد كبير»، وهو حديث أخرجه الإمام الترمذي وغيره، كما وردت شواهد له في الصحيحين وغيرهما من كتب السنة المعتمدة، مثل ما ذكره البيهقي في السنن الكبرى بلفظ: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه…».

خطورة عضل النساء وآثاره المجتمعية
إن التمسك بالعادات الجاهلية أو التعنت في تزويج الفتاة الكفوءة بحجة الميراث، أو الطمع في أموالها، أو فرض أعراف قبلية وعائلية بالباطل، يندرج كله تحت مسمى “العضل المحرم” الذي نهى عنه الشرع الحنيف صراحة في كتاب الله العزيز بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾. هذا التعسف يترك آثاراً مدمرة على نفسية الفتاة وعلى استقرار المجتمع بأسره، لأنه يفتح باباً واسعاً للفتن والفساد والانحراف نتيجة تعطيل الفطرة الإنسانية السليمة التي فطر الله الناس عليها.

الحلول الشرعية والنظامية لمواجهة العضل
تتطلب مواجهة هذه الظاهرة تضافر الجهود المجتمعية والقضائية، وذلك عبر توعية الأولياء بمسؤوليتهم الشرعية والأمانة العظيمة الملقاة على عاتقهم، فضلاً عن تمكين الفتاة من المطالبة بحقها الشرعي عبر القضاء وولاية القاضي عند تعنت الولي (العضل)، حيث يتدخل القاضي الشرعي لتزويجها إذا ثبت تعنت وليها بغير حق، صيانةً لحقوقها ومنعاً للظلم الواقع عليها.

إن تقوى الله في أورش العائلات، وتقديم الأحكام الشرعية والمصالح الحقيقية على الأهواء الشخصية والعصبيات، هو الملاذ الآمن لضمان مجتمع متماسك تسوده المودة والرحمة، بعيداً عن ضغوط العادات المذمومة ومخالفة الهدي النبوي الشريف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى