
وقعت وقعة ما يتمناهاش حد… ذراعي اليمين اتكسر لما اتزحلقت جامد قدام باب البيت. الليلة اللي قبلها، قعدت أتحايل على “أحمد” جوزي ينظف المدخل عشان كان مزحلق وخطر، لكن هو كالعادة نفض لي وقال ببرود: “هبقى أعمله بعدين.. مش وقته.” طبعاً معملش حاجة. والنتيجة؟ ألم فظيع، وإسعاف، ورجعت البيت وذراعي اليمين كله متجبس وحاسة بإرهاق وتعب شديد.
لما دخلت البيت، أحمد يا دوب رفع عينه من الموبايل وبص لي بضيق وقال:
“توقيت سيء.. ده وقته يحصلك كده؟”
التوقيت!
أصل البيه كان عيد ميلاده في الويك إند ده، وعازم 20 فرد من صحابه وأهله.
بصتله وأنا مش مصدقة: “يا أحمد أنا مش قادرة أتحرك، لا هعرف أطبخ ولا أنظف، أنا يادوب بعرف ألبس هدومي بالعافية!”
رد عليا بحدة ووشه أحمر:
“دي مش مشكلتي أنا! دي مسئوليتك أنتي كست البيت. لو الحفلة دي باظت يبقى أنتي اللي نكدتي عليا وانحرجت قدام الناس.. أنتي عارفة شكلي هيبقى إيه قدامهم؟”
في اللحظة دي.. حاجة جوايا اتكسرت، غير ذراعي.
سنين وأنا عايشة معاه مجرد “لقب” زوجة، لكن في الحقيقة أنا اللي بشيل كل مسئولية البيت. ودلوقتي، وأنا موجوعة ومكسورة، برضه مطلوب مني أخدم وأنفذ أوامره.
دي كانت نقطة النهاية.
لا اتخانقت، ولا عيطت. رسمت ابتسامة هادية وباردة على وشي وقولت له:
“تمام يا حبيبي.. ولا يهمك، سيب الموضوع عليا.”
في نفس اليوم، ومن وراه، حجزت شركة تنظيف محترفة تقلب البيت وتخليه يبرق، وطلبت بوفيه أكل جاهز من أفخم مكان. الحساب كله دخل في مبلغ محترم (دفعت حوالي ١٦ ألف) من تحويشة عمري اللي شايلاها للزمن.
دفع الفلوس كان بيوجع.. بس الدرس اللي هياخده؟ يسوى ملايين.
يوم الحفلة، البيت كان بيلمع، الأكل شكله يجنن ويشرف. الضيوف وصلوا وكانوا مبهورين جداً بالمستوى.
لحد ما حماتي “أم أحمد” شرفت. بصت على ذراعي المتجبس بتأفف وقالت بصوت عالي عشان الكل يسمع:
“والله لو أنا مكانك كنت طبخت بإيدي، مكسورة ولا سليمة.. الستات لو مابذلتش مجهود وحافظت على بيتها، الرجالة بيبدأوا يبصوا برة.. أنتي حرة بقى.”
ابتسمت لها بهدوء غريب..
محدش فيهم كان يتخيل المفاجأة اللي هتحصل كمان شوية.
بعد نص ساعة بالظبط.. جرس الباب رن.
أحمد زعق لي من آخر الصالة بأسلوب متسلط: “قومي افتحي الباب!”
بصتله بمنتهى الرقة وقولت له:
“لا مش المرة دي.. قوم أنت افتح.. أنا مجهزالك مفاجأة.. صدقني هتعجبك أوي ولازم تشوفها بنفسك.”
أحمد استغرب وراح ناحية الباب وهو مكشر وفتح..
وفي لحظة.. الدم هرب من وشه. لونه بقى أصفر زي الليمونة.
كل المعازيم لفوا وشهم وبصوا عليه في صدمة.
أحمد بدأ يصرخ وهو بيحاول يقفل الباب:
“لأ.. لأ!! مستحيل! إزاي تعملي فيا كده؟! مش النهاردة.. مش قدام الناس!!”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



