قصص من الحياة

خطيبي قبل فرحنا

— فاكر إن حد بيتابعنا؟
قال من غير ما يبص لي:
— متأكد.
— مين؟
— معرفش.
— وهنكمل برضه؟
بص لي.
— لو رجعنا دلوقتي، اللي عمل ده كله هيفضل يطاردك.
قلت:
— مش طمأنة عظيمة.
— مش بحاول أطمنك.
لأول مرة من زمان قال جملة صريحة.
وصلنا للممر اللي فيه الخزائن القديمة.
كان أهدى بكتير من باقي المحطة.
محمود وقفني.
— استني هنا.
ضحكت.
— لسه؟
— مريم، لو سمحتي.
— إحنا داخلين سوا.
تنهد.
مشينا.
وصلنا للخزانة.
المفتاح مش معايا.
لكن الباب…
كان مفتوح.
وقفت.
قلت:
— حد سبقنا.
محمود مد إيده وفتح الباب ببطء.
في الداخل كان فيه صندوق أسود صغير.
بس.
لا ملفات.
لا فلوس.
ولا أي حاجة تانية.
قلت:
— يمكن ده الملف.
محمود شاله.
كان مقفول بقفل رقمي.
وفوقه ورقة.
فتحتها.
مكتوب:
“عيد ميلاد مريم.”
بصيت لمحمود.
كتبت تاريخ ميلادي.
القفل فتح.
جوا الصندوق كان فيه فلاشة.
ومظروف.
وموبايل قديم.
محمود قال:
— ما تفتحيش حاجة هنا.
لكن في اللحظة دي…
الموبايل القديم رن.
شهقت.
محمود بص لي.
قلت:
— أرد؟
قال:
— افتحي مكبر الصوت.
رديت.
— ألو؟
صوت راجل قال:
— وصلتي يا مريم.
عرفت الصوت.
نفس الراجل اللي كلم محمود.
فؤاد.
أبو داليا.
قلت:
— إنت فين؟
ضحك.
— أقرب مما تتخيلي.
محمود أخذ الهاتف.
— لو عايز الملف، تعالى خدُه.
— الملف مش عندكم.
بصينا للصندوق.
قال فؤاد:
— أبو مريم كان أذكى منكم.
قلت:
— إنت قتلت أبويا؟
سكت.
ثم قال:
— أبوكي كان راجل عنيد.
— جاوبني.
— دخل في حاجة أكبر منه.
— إنت قتلته؟
رد:
— لو قلتلك آه هتعملي إيه؟
حسيت الدم بيغلي.
لكن محمود حط إيده قدامي، كأنه بيقول لي اهدي.
قال محمود:
— وإنت قتلت أبويا؟
المرة دي فؤاد ضحك.
— أبوك مات بسبب نفسه.
محمود قال:
— يعني إيه؟
— اسأل أمك.
الصوت فصل.
وقبل ما نتحرك…
سمعنا صوت عفاف من ورا.
— وأنا جاية أجاوب.
لفينا.
عفاف كانت واقفة عند آخر الممر.
لوحدها.
وشها مرهق.
عينها حمرا من العياط.
محمود قرب.
— إنتِ جيتي إزاي؟
قالت:
— تبعتكم.
قلت:
— مين قتل أبويا؟
عفاف بصت لي.
وبعدين قالت:
— فؤاد.
الكلمة خرجت سهلة.
لكن أثرها كان مدمر.
قلت:
— وإنتِ عارفة من زمان؟
هزت راسها.
— عرفت بعد موته بسنة.
— وسكتي؟
— كنت بخاف.
صرخت:
— وأنا أبويا مات!
عفاف دمعت.
— عارفة.
— لأ، إنتِ مش عارفة.
قرب محمود.
— أمي، أبويا مات إزاي؟
وشها اتغير.
سكتت.
محمود كرر:
— أبويا مات إزاي؟
قالت بصوت واطي:
— أبوك ما ماتش طبيعي.
محمود اتجمد.
— أمال؟
قالت:
— اتأثر بظروف صعبة وأزمة صحية مفاجئة.
الصمت وقع علينا.
قلت:
— مين؟
عفاف بصت لمحمود.
— أنا كنت معاها في اللحظة الأخيرة.
محمود رجع خطوة.
وشه فقد لونه.
قالت:
— أبوك كان داخل مع فؤاد وكمال في صفقات مش قانونية من سنين.
قلت:
— وأبويا اكتشفها.
— أيوه.
سكتت.
— وأبو محمود حاول يخرج.
محمود قال:
— يخرج من إيه؟
— من الشغل ده كله.
— وبعدين؟
— فؤاد هدده.
— بإيه؟
عفاف بصت له.
— بيك.
محمود سكت.
قالت:
— قال له يا يكمل، يا هيخليك تدفع الثمن.
قلت:
— وإنتِ عملتي إيه؟
عفاف مسحت دموعها.
— جوزي كان تعبان. وفي الليلة دي، حس بتعب شديد.
محمود قال:
— بسببهم؟
هزت راسها.
— هو اللي حاول يتخلص من الضغط بكل الطرق.
محمود فضل ساكت.
ماعرفش يرد.
عفاف قالت:
— وقبل ما يموت، قال لي إن عمرو… أبو مريم… معاه نسخة من الحسابات.
بصيت لها.
— عشان كده فؤاد راح له؟
— أيوه.
حسيت رجلي ضعفت.
— قتل أبويا عشان الملفات.
— أيوه.
قلت:
— وإنتِ سكتِ.
عفاف قالت:
— كان مهدد محمود.
أنا بصيت لمحمود.
كلنا كنا أسرى لنفس الراجل بدرجات مختلفة.
فجأة ظهر على شاشة الموبايل القديم فيديو.
اشتغل لوحده.
صورة أبويا.
قعدت على أقرب كرسي.
صوته طلع.
“يا مريم… لو بتشوفي التسجيل ده، يبقى أنا فشلت إني أحل الموضوع بنفسي.”
دموعي نزلت.
كان صوت أبويا.
بعد خمس سنين.
“الملف الأصلي مش في الخزانة.
الخزانة فيها مفتاح تاني.”
فتشنا الصندوق.
كان فيه مفتاح أسود صغير.
“المفتاح ده بيفتح صندوق أمانات في بنك النيل، باسم سلوى عبدالحميد.”
همست:
— خالتي.
الفيديو كمل.
“أنا ماحطتش الصندوق باسمك ولا باسم أمك، علشان ماحدش يوصل له.”
محمود قال:
— ذكي.
أبويا كمل:
“لو وصلتوا له، هتلاقوا كل المستندات والتسجيلات اللي تثبت مين كان بيدير الشبكة.
لكن أهم حاجة…
فؤاد مش لوحده.”
جسمي اتشد.
“في شخص تاني كان بيشتغل معاه من جوه العيلة.
شخص محدش هيشك فيه.”
الفيديو وقف فجأة.
قلت:
— ليه وقف؟
محمود قلب الموبايل.
قال:
— البطارية ماتت.
عفاف قالت:
— لازم نروح البنك.
قلت:
— البنك مقفول.
محمود بص للساعة.
— نستنى الصبح.
صوت جه من ورا:
— مش هتوصلوا للصبح.
لفينا.
كان كمال.
عم محمود.
واقف بملامح حادة.
عفاف شهقت.
محمود وقف قدامي.
— عمي؟
كمال قال:
— اديني المفتاح.
قلت:
— إنت شريك فؤاد؟
ابتسم.
— كنت مستني أبوكي يغيب عن المشهد من زمان.
عفاف قالت:
— يا خسارة يا كمال.
رد:
— الخسارة الحقيقية إنكم مصدقين إن فؤاد هو الرأس.
محمود قال:
— يعني إيه؟
كمال قال:
— فؤاد كان مجرد واحد بيشتغل لحساب شخص أكبر.
قلت:
— مين؟
كمال ابتسم.
— الست اللي واقفة جنبكم.
بصينا كلنا لعفاف.
عفاف اتجمدت.
محمود قال:
— إنت مجنون.
كمال قال:
— اسأل أمك مين اللي بدأ الشركة أصلًا.
عفاف صرخت:
— كذاب!
كمال ضحك.
وفي آخر الممر ظهر الرائد عمر.
قال:
— الكل يههدأ!
جري أفراد أمن من اتجاهين.
أحاطوا بالمكان.
عمر قرب.
محمود قال:
— إنت هنا؟
قال:
— تابعنا التحركات.
وبعدين بص لعفاف.
— ومدام عفاف…
سكت.
— لازم تيجي معانا.
محمود قال:
— ليه؟
عمر رد:
— لأن عندنا تسجيلات بتقول إنها عارفة أكتر بكتير مما قالت.
بصيت لعفاف.
عفاف ما أنكرتش.
قالت بس:
— كنت مستنية اللحظة دي من سنين.
وعرفت إن الحقيقة لسه ناقصة.
لكن المرة دي…
ماكانش فيه حد هيهرب منها.
في القسم، الدنيا كانت هادية بشكل يخوف.
كمال اتنقل لإجراء التحقيقات تحت الحراسة.
يوسف حالته استقرت.
وداليا كانت معاه.
أما عفاف…
فكانت قاعدة قدامنا.
أنا ومحمود والرائد عمر.
قال عمر:
— مدام عفاف، إحنا عندنا تسجيلات قديمة.
قالت:
— عارفة.
— وتسجيل حديث لكمال بيقول إن حضرتك كنتي الرأس.
ابتسمت بحزن.
— كمال طول عمره بيحاول يرمي أخطائه على غيره.
محمود قال:
— أمي، قولي الحقيقة.
بصت له.
— الحقيقة إني بدأت الشركة مع أبوك.
— ده مش سر.
— السر إني كنت ماسكة الحسابات كلها.
سكت.
— ولما اكتشفت إن فؤاد وكمال بيستخدموا الشركة في تحويلات غير قانونية، حاولت أفضح طريقهم.
قلت:
— أمال ليه كمال بيقول إنك الرأس؟
قالت:
— لأنه عايز ينجو بنفسه.
عمر حط مسجل على الترابيزة.
شغله.
صوت كمال:
“عفاف هي اللي كانت بتمضي على كل التحويلات.”
عفاف قالت:
— صح.
محمود اتجمد.
قالت:
— كنت بمضي تحت الضغط.
— ليه؟
— لأنهم كانوا محتجزينك وأنت صغير.
محمود سكت.
— إيه؟
قالت:
— كان عندك 17 سنة.
محمود افتكر.
— حادثة السفر القديمة؟
— ماكانتش حادثة.
دموعها نزلت.
— هددوني بيك يوم كامل.
محمود قال:
— أنا فاكر إني تهت.
— لأنهم منعوك ترجع.
سكتت.
— فؤاد قال لي لو رفضت أمضي، مش هتشوف ابنك تاني.
محمود نزل عينه.
عفاف قالت:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى