قصص من الحياة

الكوبري

من فوق كوبري النيل، سارت الأمور في اتجاه غير ما توقع تمامًا؛ وهو فاكر إن الأيام هتخفي الحقيقة، وهيخلي اللي حصل يبان مجرد صدفة… لكنه ماكانش يعرف السر اللي مراته مخبياه عنه، ولا كان يتخيل إن اللحظة اللي افتكر فيها إن خطته نجحت، كانت بداية الحقيقة اللي هتتكشف بالكامل!

 

كانت الساعة لسه بدري لما خرجت سارة من بيتها وهي ماسكة العصاية بإيد، وإيدها التانية متعلقة في دراع جوزها أحمد.
من بعيد، أي حد كان ممكن يشوفهم يفتكر إنهم زوجين بيحبوا بعض جدًا.
أحمد كان بيتكلم معاها بهدوء، ويسألها إذا كانت مرتاحة، ويقرب منها كل شوية كأنه خايف عليها من أي خطوة غلط.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
من شهور، سارة كانت حاسة إن جوزها اتغير.
ما بقاش نفس الراجل اللي اتجوزته من حوالي تمن سنين.
من يوم ما فقدت بصرها بعد مرض شديد ومضاعفات حصلت بعدها، بدأ يتعامل معاها بطريقة غريبة.
قدام الناس كان ملاك.
لكن أول ما باب البيت يتقفل، كان وش تاني بيظهر.
كان بيتنهد كل ما تطلب منه مساعدة، ويتضايق لما تسأله عن حاجة، وأحيانًا كان بيتعامل معاها كأن وجودها في البيت بقى حمل تقيل عليه.
وفي مرة، قالت له بهدوء:
— أنا حاسة إنك متغير معايا يا أحمد… لو في حاجة مضايقك قولي.
رد بعصبية:
— أنا تعبت يا سارة! تعبت من المسؤولية دي كلها!
سارة سكتت.
الكلام وجعها، لكنها حاولت تقنع نفسها إنه مضغوط، وإن فقدانها لبصرها كان صعب عليه هو كمان.
لكنها ماكانست تعرف إن المشكلة الحقيقية عمرها ما كانت في مرضها.
المشكلة كانت في فلوسها.
قبل مرضها بسنين، والدها كان توفى وسابلها ميراث كبير.
شقة، وعقارات، وحسابات بنكية، ومبلغ محترم من الاستثمارات… وكل ده كان باسمها هي.
وأحمد كان عارف كويس قيمة اللي معاها.
في بداية جوازهم، عمره ما اهتم بالموضوع.
لكن مع السنين، الطمع بدأ يكبر جواه.
وبقى يحسبها بطريقة مختلفة.
كان عارف إن فلوس سارة ملكها، وإن مجرد كونه جوزها مش معناه إنه يقدر ياخد ممتلكاتها لمجرد إنهم متجوزين.
لكن كان متخيل إن لو حصل لها حاجة وماتت، هيبقى ليه نصيب في تركتها حسب الورثة الموجودين.
ومن هنا، بدأت الفكرة تدخل دماغه.
في البداية كانت مجرد خاطر.
وبعدها بقت فكرة.
وبعدها اتحولت لخطة سفر ومشاكل وخلافات مستمرة.
فبدأ يدور على طريقة ينفصل بيها أو ينهي العلاقة دي بطريقته.
وفي النهاية، اختار جزء هادي من كوبري فوق النيل في القاهرة عشان يتناقشوا بعيد عن زحمة البيت.
مش مكان مهجور، لكنه في وقت معين من اليوم بيكون أهدى من باقي الكوبري، وفيه ممشى جانبي وسور مرتفع.
وأحمد كان عارف إن سارة مش هتقدر تشوف المكان ولا تعرف بالضبط هما واقفين فين.

في صباح اليوم ده، رجع البيت وهو بيتعامل معاها بلطف غريب.
قال لها:
— إيه رأيك نخرج النهارده؟ بقالنا كتير ماخرجناش سوا.
سارة استغربت.
من فترة طويلة وهو مش بيقترح يقضوا وقت مع بعض.
ابتسمت وقالت:
— بجد؟ أنا موافقة.
قال لها:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى