قصص من الحياة

يعرض زوجته للبيع

الراجل ما ردش، وبدأ يقرب منها بخطوات سريعة ومفاجئة. منى لفت ضهرها وجريت بأقصى سرعة ناحية الباب الخارجي للفيلا، لكن الراجل كان أسرع منها، مسك دراعها بقوة وشدها لورا وهو بيحاول يتخلص من الشنطة اللي في إيدها.

منى صرخت وحاولت تدفعه بالشنطة، وبدأت تعافر بكل قوتها. وفي وسط الاشتباك والظلام، انفتح باب الفيلا الخارجي فجأة ودخل ضوء قوي من كشافات عربية وقفت بره بصوت فرامل عالي.

الراجل الخفي اتوتر أول ما شاف الضوء، زق منى بقوة وقعها على الأرض، وخطف الشنطة اللي كان فيها الظرف القديم وجري ناحية الباب الخلفي للمطبخ اللي بيؤدي للجنينة وهرب في الضلمة.

منى كانت بتنهج عالأرض ودراعها بيوجعها، لقت عادل منصور داخل الفيلا بسرعة ومعاه اتنين من رجال الأمن بتوعه. عادل جرى عليها وسندها:

— مدام منى! إنتِ كويسة؟ أنا قلقلت لما لقيت شريف خرج من الشركة زي المجنون، وحسيت إنه هيخطط لمصيبة، فعشان كده جيت وراكي فوراً.

منى وقفت وهي بتترعش وبصت ناحية المطبخ:

— الحرامي.. الحرامي خد الشنطة.. خد العقود والظرف يا عادل! شريف الخزنة وبعت حد الورق عشان يدمر كل الأدلة!

عادل بص للـخزنة المحروقة وهز رأسه بهدوء غريب وقال:

— اهدئي يا مدام منى.. شريف غبي، وفاكر إننا بنلعب معاه هاوي. العقود والورق اللي كان معاكي في الشنطة دي كانت مجرد “صور طبق الأصل” متصدق عليها.. الأصول الحقيقية كلها متشالة في مكان أمن بره مصر من سنين، ومحامي أختي نادية أمنها كويس جداً قبل ما توفيت.

منى أخدت نفسها وبدأت تستوعب، لكنها سألت بقلق:

— طيب ومين اللي كان هنا؟ شريف فين؟

عادل طلع موبايله وجاتله رسالة، قراها وبص لمنى بنظرة مليانة ترقب:

— شريف محبوس حالياً في مكتبه التاني في المهندسين، ورجالتي مراقبينه.. هو ما بعتش الراجل ده بنفسه، شريف أجبن من إنه يعمل كده بعد إجراءات النيابة.

منى استغربت:

— أمال مين اللي له مصلحة يحرق الورق ويقتحم البيت في بيتي؟

عادل منصور سكت لحظة، ملامحه بقت جد جداً وقال:

— الراجل اللي كان بيكلمه في التليفون وقال له “نفذت المطلوب يا فندم”.. شريف مجرد واجهة يا منى. الشراكة القديمة بتاعة والدك وأختي نادية ما كانتش مع عيلة الدمنهوري بس.. كان فيه طرف تالت مخفي، اسم كبير جداً في السوق، وهو المستفيد الأكبر من فلوس اللي شريف كان بيديرها. والاسم ده لو نزل النيابة، هيقلب البلد.

في اللحظة دي، تليفون عادل منصور رن. رد، والطرف التاني اتكلم بسرعة. ملامح عادل اتغيرت وبص لمنى بصدمة وقفل الخط.

منى سألته بلهفة:

— فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟

عادل قال بنبرة مشدودة:

— شريف الدمنهوري لسه مقبوض عليه حالا وهو بيحاول يهرب على طريق إسكندرية الصحراوي.. ومعاه شنطة فيها 5 مليون دولار كاش.. وجواز سفر باسم تاني خالص.

منى حست إن اللعبة بتكبر وتخرج عن السيطرة:

— طيب والطرف التالت؟ عرفت هو مين؟

عادل منصور فتح تليفونه وورّاها صورة قديمة كانت مبعوتة له من المحامي بتاعه، الصورة كانت بتجمع والد منى، ونادية منصور.. ومعاهم راجل تالت في شبابه، الراجل ده كان هو نفسه المستثمر الكبير اللي وقف في اجتماع مجلس الإدارة من شوية وعمل نفسه مذهول ومقروص من شريف!

منى حطت إيدها على بوقها:

— أكرم بيه؟! ده هو اللي كان بيحرض شريف عليا؟

عادل هز رأسه:

— أكرم هو العقل المدبر لكل حاجة.. وهو اللي بعت الراجل الليلة دي عشان يخلص من أي ورق يربطه بالقضية. ودلوقتي بعد ما شريف اتمسك، أكرم مش هيسكت.. وهيحاول ينهي أي حد ممكن يتكلم.

وفجأة، وقبل ما يكملوا كلامهم، سمعوا صوت سرينة بوليس قريبة جداً وبتلف حوالين الفيلا، ومعاها على عربيات عادل منصور اللي واقفة بره!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى