
يعتقد كثير منا أن السكتة الدماغية حالة طبية طارئة تأتي فجأة دون سابق إنذار. قد ينام شخص وهو يشعر بأنه بصحة كاملة، ثم بعد ساعات قليلة يعاني من مشاكل عصبية تغير حياته.
وفقًا لخبراء القلب والأوعية الدموية، نادرًا ما تسبب السكتة الدماغية حدث واحد. بل هي في الغالب تراكم لعوامل صحية طويلة الأمد، والالتهاب الجهازي، وخيارات نمط الحياة اليومية التي تشكل صحة أوعيتنا الدموية على مر السنين.
في قائمة القرارات اليومية هذه، يتبين أن روتين نومنا يلعب دورًا مهمًا للغاية. فالأمور التي نقوم بها قبل النوم مباشرة تؤثر على ضغط الدم ومستويات السكر في الدم وتعافي الجسم أثناء الليل. وتظهر الدراسات الطبية الحديثة كيف يمكن لعاداتين ليليتين شائعتين جدًا أن تضغطا بشكل إضافي على القلب وتزيدا من خطر السكتة الدماغية.
المشروبات السكرية في وقت متأخر من الليل وتلف الأوعية الدموية
إن تناول مشروبات عالية الطاقة تحتوي على السكر، مثل الصودا أو الشاي المحلى أو العصير في المساء، يجبر الجسم على التعامل مع كمية كبيرة من الجلوكوز. ويحدث ذلك في وقت يبدأ فيه التمثيل الغذائي بالتباطؤ لأن الجسم يستعد للنوم. طوال اليوم، تساعد الأنشطة التي نقوم بها على التخلص من الجلوكوز الزائد. أما في الليل، فلا توجد فرصة لذلك، فيقع العبء على التمثيل الغذائي.
تحفز الارتفاعات المتكررة في سكر الدم الالتهاب الجهازي ومقاومة الأنسولين التي تؤثر سلبًا على البطانة الداخلية للأوعية الدموية. وعندما تصبح جدران الأوعية ملتهبة وتالفة، تبدأ في تراكم اللويحات التي قد تنفجر، مما يسبب سكتة دماغية إقفارية.
وجدت دراسة طويلة الأمد استمرت 30 عامًا أجرتها مدرسة هارفارد تي. إتش. تشان للصحة العامة على أنماط أكل أكثر من 100 ألف شخص أن أولئك الذين يشربون مشروبًا أو اثنين من المشروبات الغازية يوميًا يزيدون خطر الإصابة بأمراض القلب بنحو 18 إلى 21 في المئة. والأهم من ذلك، أن هذا الخطر الأعلى ظل قائمًا حتى لدى من يمارسون الرياضة بانتظام.
كما أصدرت جمعية القلب الأمريكية (AHA) تحذيرًا مشابهًا، مفاده أن ارتفاعات السكر السائل تساهم بشكل مباشر في تراكم الدهون الحشوية حول الأعضاء الحيوية وتضعف جدران الأوعية الدموية تدريجيًا، مما يخلق حالة شريانية تعيق تدفق الدم إلى الدماغ.
اضطرابات النوم و«انخفاض ضغط الدم الليلي»
عامل خطر قلبي وعائي آخر مرتبط بالروتين الليلي هو جودة النوم. إن تناول مشروبات تحتوي على الكافيين أو مشروبات الطاقة، وحتى الكحول قبل النوم، يعطل دورة النوم وفترات النوم العميق، مما يضيف ضغطًا على القلب.
بالنسبة لكثير من الناس، شرب كأس أو كأسين من الكحول قبل النوم وسيلة للاسترخاء والنوم بسهولة. ومع ذلك، لا يدرك كثيرون التأثير السلبي لتناول الكحول في ذلك الوقت. تؤثر هذه العادة على مرحلة حركة العين السريعة (REM) والنوم العميق، تاركة الجهاز القلبي الوعائي في حالة توتر مطولة، تمامًا مثل الكافيين ومشروبات الطاقة.
وفقًا لبيانات نشرتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن النوم الجيد الجودة وغير المتقطع ضروري لعملية فسيولوجية تُسمى «الانخفاض الليلي». عندما تنام نومًا عميقًا، ينخفض ضغط الدم بشكل طبيعي بنسبة 10 إلى 20 في المئة. يساعد هذا الانخفاض القلب والشرايين والأوعية الدموية على الراحة والتعافي من نشاط النهار.
عندما يُعطل النوم بسبب الكافيين أو السكر أو اضطرابات التنفس، يبقى الجسم في حالة الجهاز السمبثاوي «القتال أو الهروب». وهذا يعني أن ضغط الدم يبقى مرتفعًا لفترة أطول طوال الليل. ومع مرور الوقت، يؤدي ذلك إلى تلف الشرايين الدماغية ويجعل ارتفاع ضغط الدم السبب الرئيسي والأكثر قابلية للوقاية من السكتة الدماغية.
علاوة على ذلك، أكدت دراسة وبائية عالمية نُشرت في مجلة Neurology الطبية أن الأفراد الذين يعانون بانتظام من اضطرابات نوم متعددة — مثل الاستيقاظ المتكرر ليلاً أو الأرق المزمن أو القلق — يواجهون خطرًا إحصائيًا أعلى بكثير للإصابة بالسكتة الدماغية مقارنة بمن يحافظون على جدول نوم صحي ومتسق. وذكر الباحثون أن جودة النوم السيئة يجب أن تُعامل كعامل خطر مستقل رئيسي للأحداث الوعائية، على قدم المساواة مع التدخين وارتفاع الكوليسترول.
علامات التحذير (B.E. F.A.S.T.)
إذا استيقظت أنت أو شخص آخر بهذه الأعراض، فاطلب المساعدة الطبية الطارئة فورًا. لا تحاول أن تقلب جسمك و«تنام مرة أخرى».
B – التوازن: دوار مفاجئ أو فقدان التوازن أو صعوبة في المشي.
E – العينان: رؤية مزدوجة مفاجئة أو ضبابية أو فقدان الرؤية في عين واحدة أو كلتيهما.
F – تدلي الوجه: تدلي أحد جانبي الوجه أو خدره. عند الابتسام، تصبح الابتسامة غير متماثلة.
A – ضعف الذراع: شعور بضعف أو خدر في أحد الذراعين. إذا رُفعت الذراعان، سينخفض أحدهما.
S – صعوبة الكلام: كلام غير واضح أو صعوبة في التحدث أو فهم كلام الآخرين.
T – وقت الاتصال بخدمات الطوارئ: إذا ظهرت أي من هذه العلامات، فاتصل فورًا بخدمات الطوارئ (مثل 112 أو 118).
تحسين الروتين الليلي للأمان على المدى الطويل
الحفاظ على صحة القلب لا يعني تغيير نمط الحياة بالكامل، بل اتخاذ قرارات واعية تساعد إيقاع الجسم على البقاء منتظمًا ومتوازنًا. لتحقيق أفضل النتائج في حماية القلب والدماغ، إليك بعض التغييرات الصغيرة التي يمكنك إدخالها في روتينك الليلي:
استبدل بالماء أو الشاي العشبي: لا تستهلك مشروبات تحتوي على السكر أو الكافيين أو الكحول قبل 4–6 ساعات على الأقل من النوم. إذا احتجت إلى مشروب مهدئ، فاختر البابونج أو النعناع أو شاي الكركديه غير المحلى.
اتبع نمط نوم مستقر: احرص على النوم 7–8 ساعات متواصلة كل ليلة. النوم والاستيقاظ في الوقت نفسه كل يوم يساعد على استقرار الجهاز العصبي الذاتي ويسمح لضغط الدم بالانخفاض بشكل طبيعي.
هيئ بيئة نوم مريحة: حافظ على الغرفة باردة ومظلمة وخالية من الشاشات الإلكترونية. يثبط الضوء الأزرق من الهواتف والتلفزيون إنتاج الميلاتونين، مما يعطل النوم العميق والمستعيد أكثر.
أجرِ فحوصات دورية: يمكن أن تساعد الفحوصات المنتظمة في اكتشاف أمراض خفية مثل ارتفاع ضغط الدم أو الرجفان الأذيني أو ارتفاع مستويات الكوليسترول.
الخلاصة
يكمن مفتاح الصحة القلبية الوعائية في النشاط الروتيني، وليس في الأحداث العابرة. يمكنك خفض خطر السكتة الدماغية بشكل كبير من خلال تكوين عادات ليلية صحية، وتجنب الضغط الأيضي في


