
كن الأمسية لم تكن قد بدأت مفاجآتها الحقيقية بعد…
فما سيحدث خلال الساعات القليلة المقبلة سيجعل كل شخص في تلك القاعة يتمنى لو أنه تعامل معي باحترام منذ اللحظة الأولى.
يتبع في التعليقات
لم تمضِ سوى عشر دقائق حتى اهتز هاتفي برسالة جديدة من دانيال ميرسر:
«فيكتوريا، هناك أمر آخر يجب أن تعرفيه قبل أن نتحرك. لقد وجدنا تحويلات مالية مشبوهة مرتبطة بحسابات ريتشارد ويتمور، ولدينا أدلة تثبت أنه استخدم منصبه التنفيذي للموافقة على عقود مع شركات يملكها أفراد من عائلته، من دون الإفصاح عن تضارب المصالح».
توقفت عن الابتسام للحظة.
إذن، لم يكن الأمر مجرد غرور وتعالٍ.
كان هناك شيء أكبر بكثير.
كتبت له بسرعة:
«هل الأدلة موثقة بالكامل؟»
جاءني الرد فورًا:
«نعم. لدينا سجلات التحويلات، ونسخ العقود، ورسائل البريد الإلكتروني الداخلية. كل شيء محفوظ بطريقة قانونية. نحتاج فقط إلى موافقتك لبدء الإجراءات الرسمية».
رفعت رأسي ونظرت إلى ريتشارد، الذي كان يقف بجوار ابنه ويتحدث بصوت مرتفع عن نفوذه داخل الشركة.
ثم كتبت:
«ابدؤوا الإجراءات. لا أحد فوق القانون، مهما كان اسمه».
وضعت هاتفي في حقيبتي، وعدت إلى القاعة وكأن شيئًا لم يحدث.
لكنني لم أكن قد انتبهت إلى أن براندون كان يراقبني.
اقترب مني وهو يحمل كأسًا، وقال بنبرة ساخرة:
«هل وجدتِ وظيفة أحلامك على الإنترنت؟»
نظرت إليه بهدوء.
«ليس بعد. لكن يبدو أن هناك بعض الوظائف الشاغرة في شركتكم قريبًا».
ضحك بصوت مرتفع.
«أنتِ لا تفهمين كيف تسير الأمور في عالم الأعمال. أبي يعرف كل شخص مهم في ويتمور جلوبال. لا أحد يستطيع الاقتراب منه».
أجبته بابتسامة صغيرة:
«هذه مشكلة حقيقية عندما ينسى المرء أن المناصب لا تجعل أصحابها فوق المساءلة».
تغيّرت ملامحه قليلًا، لكنه لم يرد.
وفي تلك اللحظة، اقتربت إميلي مني وسحبتني إلى زاوية هادئة بعيدًا عن الضيوف.
«فيكتوريا، أرجوكِ، لا تفعلي هذا».
نظرت إليها باستغراب.
«لا أفعل ماذا؟»
خفضت صوتها وقالت:
«أعرف أنك غاضبة من تعليقات ريتشارد ووالدته، لكنهما من عائلة براندون. لا أريد أن تفسدي خطوبتي. لقد قضيت سنوات أحلم بهذا اليوم».
شعرت بوخزة في قلبي.
«إميلي، هل سمعتِ ما قاله عني؟ لقد عرض عليّ وظيفة أمام الجميع كما لو كنت متسولة».
أطرقت برأسها.
«أعرف أنه كان مخطئًا، لكن هذه طريقتهم في المزاح. أنتِ تعرفين كيف يكون الأثرياء أحيانًا».
حدقت فيها للحظات.
«وهل أصبحت الإهانة مقبولة لمجرد أن صاحبها غني؟»
لم تجب.
أمسكت بيدها وقلت برفق:
«أنا لا أريد إفساد سعادتك. لكنني أريدك أن تتأكدي من أنك تتزوجين الرجل المناسب، لا مجرد اسم عائلة لامع».
سحبت يدها ببطء.
«أنتِ تغارين مني، أليس كذلك؟»
كانت كلماتها أشد إيلامًا من كل ما قالته عائلة ويتمور.
لم أرفع صوتي، ولم أحاول الدفاع عن نفسي.
اكتفيت بالقول:
«أتمنى أن يأتي اليوم الذي تفهمين فيه أنني لم أغر منكِ يومًا».
ثم تركتها وعدت إلى الطاولة.
في التاسعة والنصف مساءً، بدأ الحفل يقترب من نهايته.
وقف ريتشارد أمام مجموعة من الضيوف، يروي قصة عن صفقة ضخمة قال إنه أنقذ بها شركة ويتمور جلوبال من خسائر كارثية.
كان يتحدث بثقة رجل يعتقد أن الجميع مدينون له بالاحترام.
وفجأة، رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة، فتغير وجهه.
ابتعد عدة خطوات وأجاب.
«مرحبًا، نعم، أنا ريتشارد».
ساد الصمت للحظات، ثم ارتفع صوته بقلق:
«ماذا تقصدون بتعليق صلاحياتي؟ هذا مستحيل! أنا أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة!»
توقف عن الكلام واستمع.
ثم قال بعصبية:
«تحقيق داخلي؟ بشأن أي شيء؟»
لم أستطع سماع ما قيل له عبر الهاتف، لكنني رأيت يده ترتجف وهي تمسك بالجهاز.
«لا، لا بد أن هناك خطأ. أريد التحدث إلى رئيس مجلس الإدارة فورًا!»
أنهى المكالمة بعنف.
وعندما عاد إلى القاعة، كانت ابتسامته قد اختفت تمامًا.
اقتربت منه باتريشيا وسألته:
«ريتشارد، ما الذي حدث؟»
همس لها بشيء لم أسمعه.
فوضعت يدها على فمها.
ثم التفتت فجأة نحوي.
كانت نظراتها مختلفة هذه المرة؛ لم تعد نظرة امرأة تنظر إلى شخص أقل منها شأنًا، بل نظرة شخص بدأ يخشى أن يكون قد ارتكب خطأ فادحًا.
تقدمت نحوي ببطء.
«فيكتوريا، هل يمكنني التحدث معك للحظة؟»
أجبتها بهدوء:
«بالطبع».
قالت وهي تحاول إخفاء ارتباكها:
«أخبرني ريتشارد أنك تعملين في مجال الاستشارات المالية. هل تعرفين أحدًا في الإدارة العليا لشركة ويتمور جلوبال؟»
ابتسمت.
«لماذا تسألين؟»
«هناك سوء تفاهم مؤسف في الشركة. ربما يمكنك مساعدتنا في الوصول إلى الشخص المناسب».
نظرت إليها مباشرة.



