
مسألة تغطية قَدَم المرأة في الصلاة من المسائل الفقهية التي اختلف فيها العلماء قديمًا، وتحتاج إلى بيانٍ مفصل لفهم الحكم وأدلته وآراء الفقهاء فيها.
أولًا: الأصل العام في ستر المرأة في الصلاة
اتفق جمهور العلماء على أن عورة المرأة في الصلاة يجب سترها، لقول النبي ﷺ:
“لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار”
أي: لا تصح صلاة المرأة البالغة إلا وهي ساترة لجسدها.
لكن وقع الخلاف في:
👉 هل القدمان داخلتان في العورة أم لا؟
ثانيًا: أقوال الفقهاء في حكم كشف القدمين
1️⃣ قول الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة)
يرى جمهور العلماء أن:
👉 قدمي المرأة عورة في الصلاة
وبالتالي:
✔ يجب تغطيتهما
❌ ولا تصح الصلاة مع كشفهما عمدًا
أدلتهم:
- القياس على سائر بدن المرأة الذي يجب ستره
- الاحتياط في العبادة
- أن القدمين مظنة النظر والزينة
2️⃣ قول الحنفية
يرى فقهاء المذهب الحنفي أن:
👉 قدمي المرأة ليستا عورة في الصلاة
وبالتالي:
✔ يجوز كشف القدمين أثناء الصلاة
✔ الصلاة صحيحة بدون تغطيتهما
أدلتهم:
- أن القدمين يظهران غالبًا في الحياة اليومية، فشقّ سترهما دائمًا
- القياس على الوجه والكفين اللذين يجوز كشفهما
ثالثًا: الرأي الراجح
الأحوط والأكثر اعتمادًا عند جمهور العلماء هو:
👉 وجوب تغطية القدمين في الصلاة
لكن:
✔ من صلت وهي لا تعلم الحكم → صلاتها صحيحة
✔ من أخذت بقول الحنفية → صلاتها صحيحة أيضًا، خاصة عند الحاجة أو المشقة
رابعًا: ماذا تفعل المرأة في الصلاة؟
الأفضل للمرأة المسلمة أن:
- ترتدي جلبابًا أو ثوبًا طويلًا يغطي القدمين
أو - تلبس جوارب (شراب) أثناء الصلاة
وذلك خروجًا من الخلاف واحتياطًا لصحة الصلاة.
خامسًا: حكم الصلاة إذا انكشف جزء من القدم
- إذا انكشف جزء يسير دون قصد: الصلاة صحيحة
- إذا كان الانكشاف كثيرًا أو متعمدًا عند الجمهور: يجب إعادة الصلاة
- ✔ الجمهور: يجب تغطية القدمين
- ✔ الحنفية: يجوز كشفهما
- ⭐ الأفضل: تغطيتهما خروجًا من الخلاف وضمانًا لصحة الصلاة
الاختلاف في هذه المسألة رحمة وسعة، فلا ينبغي التشدد أو الإنكار الشديد على من تأخذ بأحد القولين المعتبرين، لكن الأفضل دائمًا هو الأخذ بالأحوط خاصة في الصلاة.




