وصفات طبيعية

بعد جوازنا

بعد جوازنا بتلات أيام، جوزي ظهر فجأة ومعاه أمه وشنطتين سفر كبار، وقالي بكل برود يا حبيبتي، إنتِ مكنتيش تعرفي؟ حسب العيلة، أمي هتقعد معانا أول سنة في شقتك عشان تعلمك تبقي ست بيت شاطرة! الشقة دي أنا اللي دافعة تمنها وشقيت فيها سنين.. مسكت نفسي وماتخانقتش، بس بعد أسبوعين لقيت عقد خفي بيوضح السر وراء البدعة دي كلها!
في عيلتنا فيه تقليد ثابت.. أول سنة جواز، حماتك تقعد معاكم في البيت عشان تعلم مرتك إزاي تخدم جوزها وتعرف أصول البيوت. وعلشان كده.. أمي هتعيش معانا من النهاردة!
الجملة دي قالها جوزي كريم بعد تلات أيام بس من كتب كتابنا، وأمه واقفة ورا وبإيدها شنطتين سفر كبار متروسين.
اسمي دينا، عندي اتنين وثلاثين سنة، وعمر ما خطړ على بالي إن بداية حياتي الزوجية هتكون عبارة عن احتلال متخطط له تحت غطاء التقاليد العائلية.
الشقة اللي كنا فيها دي

كانت ملكي لوحدي. اشتريتها بعرق جبيني من ست سنين لما كنت شقّانة في شغل تصميم مواقع الإنترنت، سددت أقساطها بألف سهرة سهرتها قدام الشاشة وبحرمان من كل مرجيحة ومفسحة.
كريم كان نقل عندي قبل الفرح بشهر، وجاب معاه كرتونين لبس وتلفزيون ووعد بكلام حلو عن حياة بتبنى بالحب.
لكن أمه، الحاجة ليلى، نزلت من التاكسي ومعاها ما يكفي من الشنط عشان تقعد سنين.
بعدي كده يا بت!.. قالتها وهي داخلة من الباب من غير ما تستأذن. بكرة بفضلك هتعرفي تشكري الجميل.
ست عندها ستة وستين سنة، قوية، وشعرها مصبوغ أسود غامق، وعينها مليانة سيطرة.
كان معاها كيس برطمانات مربى ومقشة قديمة قررت تاخدها معاها لأن المقشات الحديثة ملهاش أصل.
قطتي لوزة قربت من الشنطة، شمتها، وجرت ركض استخبت تحت الكنبة.
بصيت ل كريم
سنة كاملة؟ وإمتى نويت تاخد رأيي في الكلام ده؟
ابتسم ببرود وتوتر
يا حبيبتي
دي أمي.. هنسيبها تقعد لوحدها؟ وبعدين هي هنا عشان تساعدنا.
أنا عندي بيتي.. دخلت ليلى في الكلام. ومش محتاجة حد يصرف عليا.. أنا عاملة فيكم معروف!
الجملة دي حسيتها غريبة ومريبة.
ليلى عندها شقة كويسة وليها صديقات وحياة مستقلة، وعمرها ما فكرت تترك بيتها.
بس سكتت عشان أشوف لغاية فين هتوصل.
أول يوم، حماتي غيرت ترتيب المطبخ كله من غير استئذان.
التاني، رمت أكل من التلاجة بحجة إن الست الأصيلة تطبخ طازة بيوم بيومه.
التالت، صحتانا الساعة ستة الصبح بالمقشة
قومي يا هانم.. جوزك عايز يفطر فطار رجال!.
أنا كنت بشتغل من البيت وبدخل دخل أضعاف مرتب كريم اللي شغال إداري في شركة قطع غيار.
بس بالنسبة لليلى، قعدتي قدام اللابتوب تعني أنا قاعدة بلا شغلة ولا مشغلة.
في يوم، دخلت عليا المكتب من غير ما تخبط
الساعة خمسة تطفلي الزفت ده.. وتفرضي نفسك لخدمة جوزك.
شغل هو اللي
بيدفع إيجار وفواتير البيت
ضحكت باستهزاء
يا عينِي على الغرور.. الست اللي بتفخر بفلوسها نهايتها بتعيش وټموت لوحدها!
بليل، واجهت كريم وطلبت منه يضع حدود لأمه.
بس رده هو اللي خلاني أتحجر في مكاني
يا دينا.. أنا وعدت أمي إنها تقعد السنة كلها، ومش هكسر كلمتي عشان دلعك الزيادة.
وفي اللحظة دي.. فهمت الحقيقة المرعبة جوزي خد قرارات تخص بيتي من ورايا، وكأن ملكيتي مالهاش أي قيمة!
اللي مكنتش أعرفه لسه، إن التقليد السخيف ده كان وراه سر أوسخ بكتير..
يا ترى إيه السر الخفي اللي ورا قعدة حماتي في الشقة؟ وإيه اللي مكتوب في العقد اللي دينا لقيته؟ انتظروا الجزء الأخير.. المفاجأة هتنسفهم للأبد!
الجزء الثاني العقد الذي كشف المستور
مرت أسبوعين وأنا أحاول أحتفظ بهدوئي، لكن كل يوم كان أصعب من اللي فات. ليلى كانت بتتدخل في كل تفصيلة طريقة ملابسي، وقت نومي، حتى طريقة كلامي في
التليفون. وكريم كان بيصمت دائماً، بيقول لي اصبري شوية عشان خاطري، وكأن صبري هو الحل لكل حاجة.
في مساء أحد الأيام، ليلى نسيت تغلق درج مكتبها القديم اللي جابته معاها. كنت بدور على دفتر فواتير الكهرباء، فشفت ورقة مطوية جوه كيس بلاستيك. الفضول غلبني، فتحتها بسرعة وقلبت عليها.. وكانت صدمة عمري.
ده عقد اتفاق مكتوب بخط كريم وموقّع منه ومن ليلى بتاريخ أسبوع واحد قبل كتب كتابنا! كاتبين فيه بوضوح تام
اتفق الطرفان على أن تقوم والدة الطرف الأول بالإقامة في شقة الطرف الثاني لمدة سنة كاملة، بحيث يتم خلال هذه الفترة نقل ملكية الشقة بالكامل لاسم كريم، مقابل أن يلتزم بدفع مبلغ خمسمائة ألف جنيه وتوفير سكن مناسب لوالدته طوال حياتها.
وقعت يدي من الصدمة. يعني الجواز ده كان خطة من الأول؟ أنا كنت مجرد جسر عشان يصلوا لشقتي اللي دفعت فيها عمري؟ وال تقليد عائلي
ده مجرد ذريعة يخلوني أتخلى عن بيتي من غير ما أشك فيهم؟
جلست على الكرسي وقلبي بيدق بسرعة چنونية. ما بكيتش.. الڠضب كان أقوى من الدموع. سويت العقد في مكانه زي ما كان، وعرفت إن من دلوقتي لازم أكون حذرة في كل خطوة أخدها.
الجزء الثالث لعبة الصبر والذكاء
بديت أراقبهم من بعيد. سمعتهم مرة بيتكلموا في المطبخ وهم مش واخدين بالهم
السنة هتعد بسرعة، قالت ليلى وبعدين تطلقها وتاخد الشقة، والفلوس هتبقى جاهزة لينا.
أصعب حاجة إنها مش بتتنازل بسهولة، رد كريم بس أنا واثق إنها هتمل وتطلب الانسحاب من نفسها.
ابتسمت بمرارة. فاكدين إني هخاف وأرجع لبيت أهلي؟ غلطوا التقدير. ده بيتي، وده حقي، ومش هسيبهم يضحكوا عليا ويسرقوني تعب عمري.
بس بدل ما أصيح وأخانقهم، قررت ألعب لعبتهم بذكاء. كل ما ليلى تتكلم بأوامر، كنت أجيبها بابتسامة هادية حاضر يا ماما، بس عندي شغل مهم
أخلصه الأول. كل ما كريم
يطلب مني أتنازل عن ورقة توقيعها، كنت أعتذر بذكاء الوقت مش مناسب، تعال نكمل بكره.
وفي نفس الوقت، كنت أجمع أدلة فواتير الشقة، إثباتات الدفع من حسابي، شهادة من المهندس اللي سلملي الشقة، وتسجيلات صوتية لهم وهم بيتكلموا عن الخطة. لمحت لكريم مرة وقلت له بجدية
الشقة دي مسجلة باسمي بمحكمة التوثيق، وأي محاولة لنقل الملكية بدون علمي وتوقيعي تعتبر چريمة استيلاء على ممتلكات الغير. بس أنا واثقة إنكم مش تفكروا في الحاجات دي، صح؟
لون وشهما اتغير، بس ما تكلمنش. عرفوا إنني بدأت أشك، وإن الخطة مش ماشية زي ما كانو عايزين.
الجزء الرابع المواجهة التي لم يتوقعوها
في صباح اليوم اللي قررت فيه إنهاء كل حاجة، جمعتهم في الصالة ووضعت العقد على الطاولة بيننا. لم أصرخ، بل تكلمت بصوت واضح وهادئ
قبل ما تبدأوا تبرروا وتكذبوا.. أنا قرأت العقد، وسجلت كل كلمة قلتوها، ولدي كل الأدلة اللي تثبت إنكم خططتم لسړقة بيتي من الأول.
ليلى قامت من م

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى