
كانها تصرخ
إنتِ بتتهمنا إيه؟ ده ابني وأمه، مفيش بينا غلط!
الغلط مكتوب هنا.. أشرت للعقد اتفاق بيع بيتي وأنا ماليش علم بيه؟ ده مش تقليد، ده ڼصب واحتيال. وأنتِ يا كريم.. اخترتِ الخېانة بدل الشراكة، والنتيجة دي قرارك لوحدك.
فتحت الباب وأشرت للخارج
عندكم ساعتين تلمعوا هدومكم وتخرجوا من شقتي. طوعاً قبل ما أخرجكم بقرار محكمة. ولو حاولتم
ترجعوا تاني، الأمن هيطلعكم بالطريقة اللي تكرهوها.
كريم حاول يتكلم
دينا، اسمعيني، كنت مخبي عليكي عشان..
عشان إيه؟ عشان تسرقني؟ كفاية كلام. يلا، سلام.
ليلى حاولت تشتكي وتصرخ، لكن نظرة واحدة مني خليتها تسكت. عرفت إنني مش بنت تتخوفها التهديدات. خرجوا، وباب الشقة اتقفل وراهم، وشعرت براحة لم أشعرها من شهور طويلة.
الجزء الخامس ما بعد الرحيل.. والعدالة تأخذ مجراها
بعد أسبوعين، استلمت إشعاراً من المحكمة بأن كريم رفع قضية يطالب فيها بنصف الشقة باعتبارها ممتلكات زوجية. ذهبتُ للمحكمة وأنا معي كل الأدلة العقد، التسجيلات، إثباتات الدفع، وشهادة الأصدقاء والجيران بمتى اشتريت الشقة وبأي فلوس.
القاضي استمع بتركيز، وبعد أن اطلع على العقد الموقّع منهم، قال بصوت حازم
الشقة ملك للمدعى عليها قبل الزواج بست سنوات كاملة. العقد السري الذي أبرمه المدعى عليه مع والدته يثبت وجود نية احتيال واستيلاء على ممتلكات الغير. الحكم رفض الدعوى، وتحميل المدعى عليه تكاليف القضية، مع تحذير رسمي بضرر محتمل في حال تكرار أي محاولة مماثلة.
خرجت من المحكمة وأشعة الشمس بتضوي عيوني، بس ما غمضتش. أنا اللي اخترت أشوف الدنيا بوضوح من جديد.
مرت شهور، وعرفت من جيران إن ليلى رجعت لشقتها القديمة، وكريم استأجر شقة صغيرة في حي شعبي وبيدفع إيجار كل شهر بدل ما كان يسكن ببيت يملكه بالفعل.
لم أشمت فيهم.. فقط شكرت ربنا إنه
كشفهم لي قبل ما أخسر أكثر من مجرد بيت.
الجزء السادس البيت الذي أصبح ملكي حقاً
ذات مساء، جلست على شرفة شقتي، وشربت كوب شاي دافئ وأنا بشوف النجوم من فوق المباني. الشقة نفسها، نفس الأثاث، نفس الجدران.. بس كل حاجة بقت مختلفة. لأول مرة، شعرت إنها بيتي بجد.. مش بس بالوثيقة، بل بالسلام اللي سكن جواها.
كتبت في مذكراتي تلك الليلة
علمتني الحياة إن البيت مش جدران وسقف.. هو الأمانة والثقة اللي ما يتنازل عنها أحد مقابل راحة مؤقتة. لو سكت مرة عن حقك، هيتوقعوا إنك دائماً ساكت. ولو خفت مرة، هيتجروا عليك مرات ومرات.
كريم وأمه فكروا إن القوة في الصوت العالي والأوامر الصارمة. واكتشفت إن القوة الحقيقية في الهدوء اللي ما يتزعزع، وفي الحق اللي ما ېخاف من أحد. ما خسرتهم شيئاً.. هم اللي خسروا إنسانة كانت هتعطيهم كل حاجة بكل قلبها. والبيت اللي حاولوا يسرقوه؟ بقى لي وحدي، وأجمل وأدفأ وأملأ بيت في الدنيا.
والمفاجأة؟ بعد سنة بالظبط، وأنا في معرض أعمالي الجديد، التقيت بشاب محامٍ كان معي في نفس الدورة التدريبية القديمة. عرفني باحترام، ولم ينظر لشيء غير عينيّ. قال لي يوماً ونحن نجلس نشرب القهوة
البيت اللي بتحميه بكرامتك، ربنا هيجي له من يشاركك فيه باحترام وحب، مش بسړقة واحتيال.
ابتسمت وقلبي كان يدق ببطء وثقة
أعرف.. وأنا
مستنية الشخص ده بكل صبر.



