
مبروك، مراتك كويسة، وجالك بنت زي القمر.
ليث عينيه دمعت.
دخل شاف بسمة شايلة الطفلة، وقرب منها وباس راسها.
قال بصوت مبحوح:
الحمد لله على سلامتك يا حبيبتي.
بسمة ابتسمت.
تحب تشيل بنتك؟
ليث شال الصغيرة بحذر شديد، وبص لوشها الصغير.
هنسميها إيه؟
بسمة قالت:
أنا كنت بفكر في اسم ليان.
ليث ابتسم.
ليان.. اسم جميل أوي.
وبص لبنته وقال:
يا ليان، أوعدك إني عمري ما أخليكي تحسي إنك أقل من أي حد، ولا إن قيمتك مرتبطة بفلوس أو شكل أو أي حاجة.
بسمة دمعت من كلامه.
ليث بص لها وقال:
وأوعدك إنتِ كمان، إن عمري ما هنسى إنك دخلتي حياتي وإنتِ شايلة قلقك وألمك، وأنا بدل ما أطمنك، كنت سبب في ألمك.
بسمة مسكت إيده.
خلاص يا ليث، إحنا اتعلمنا.
ابتسم وقال:
بس فيه حاجة لسه عايز أعملها.
إيه؟
طلع من جيبه صورة قديمة، كانت صورة ليها في أول يوم دخلت فيه البيت، بالنقاب الأبيض.
بسمة استغربت.
إنت محتفظ بالصورة دي ليه؟
قال:
عشان كل ما أشوفها أفتكر إن الست اللي كنت فاكرها مجرد خدامة، كانت أغنى مني بكتير.
بسمة ضحكت.
أغنى منك في إيه؟
ليث رد وهو بيبصلها:
في كرامتها، وفي قلبها، وفي قدرتها إنها تسامح من غير ما تنسى نفسها.
وباس إيدها.
وفي عيد ميلاد ليان الأول، العيلة كلها اتجمعت في الحديقة.
سحر كانت موجودة، وبقت صديقة قريبة لبسمة، وكانت بتشتغل في مركز رعاية الأطفال وحققت نجاح كبير في حياتها.
أما هدى، فكانت شايلة حفيدتها ومش قادرة تبطل ضحك.
الجد قرب من ليث وقاله:
ها يا ليث، بقيت مبسوط بالوريث؟
ليث بص لبنته وقال:
دي مش وريثتي يا جدي، دي بنتي. ومهما خلفت بعدها، هي ليها نفس الحب ونفس المكانة.
الجد ابتسم وربت على كتفه.
بسمة كانت واقفة بعيد بتتفرج عليهم، وليث لمحها، فساب كل الناس وراح لها.
مسك إيدها وقال:
تعالي يا ملكة.
ضحكت:
ملكة إيه؟
ملكة البيت اللي علمتني يعني إيه بيت.
وبعدين أخرج من جيبه صورة صغيرة كانت مكتوب عليها جملة واحدة:
في يوم وضعت أمامها رداء نوم وقلت لها إنها مجرد ملابس… وبعد سنين اكتشفت إن الرداء اللي كنت بسخر منه كان ساتر قلب أنضف من قلبي بكتير.
بسمة ضحكت ودموعها نزلت.
قالت له:
بس أوعى تنسى إنك كنت محتاج تتربى من الأول.
ضحك ليث وقال:
أنا لسه بتعلم على إيدك.
وبين ضحكات العيلة وصوت ليان وهي بتلعب، ليث بص لمراته وقال:
عارفة يا بسمة؟ لو رجع بيا الزمن، كنت هختار أحبك من أول مرة أشوفك فيها.
بسمة ردت وهي بتبص في عينيه:
وأنا لو رجع بيا الزمن، كنت هختار نفسي الأول.
ليث اتفاجئ من الجملة، لكنها كملت بابتسامة:
وبعدين لو ربنا كاتب لنا نلتقي، كنت هختارك وإنت الإنسان اللي بقيت عليه دلوقتي.
ابتسم ليث وحضنها.
والحقيقة إن بسمة ما كسبتش ليث لما لبست الحرير، ولا لما خلفت له الوريث، ولا لما ساعدته ينقذ شركته… هي كسبته يوم ما رفضت تسمح له يكسر كرامتها، ويوم ما عرف إن الحب مش إنك تملك إنسان، الحب إنك تبقى الشخص اللي يختار يعيش معاك وهو مطمن.
تمت بحمد الله.




