قصص من الحياة

وانا عمري ٣٠ سنه

وأنا عندي 30 سنة، لقيت نفسي بزحف تحت ترابيزة في قاعة أفراح عشان أهرب من عريس جديد أمي كانت مجهزاهولي بالعافية… لكن الصدمة إني لقيت راجل ضخم مليان تاتو، وعلى حاجبه أثر قديم، مستخبي تحتيها هو كمان، وبيأكل ساندوتش فراخ بمنتهى الهدوء كأنه صاحب المكان!

ماكنتش أعرف إن الراجل ده هو من أخطر رجال الأعمال في مصر، ولا إن أمه وأمي داخلين علينا بعد لحظات، ومعاهم سر هيقلب حياتنا إحنا الاتنين!

اسمي ليلى المنشاوي، وعندي 30 سنة. مستقلة ماديًا، وبشتغل وبصرف على نفسي، وقادرة آخد قراراتي من غير ما حد يتدخل فيها.

لكن أمي كان ليها رأي تاني خالص!

كانت مقتنعة إن حياتي هتضيع لو ماتجوزتش راجل غني، وإن السعادة الحقيقية بالنسبة لها هي إني أتجوز واحد عنده فلوس وعقارات وحساب في البنك، حتى لو كان أكبر مني بعشرين سنة!

في الليلة دي، أمي أصرت تاخدني معاها لحفلة خيرية ضخمة في واحد من أفخم فنادق القاهرة.

كنت لابسة فستان نبيتي شيك، وشعري الأسود نازل على كتافي، وقضيت ساعتين كاملين وأنا بابتسم بالعافية وبرفض الرجالة اللي أمي شايفاهم عرسان لقطة!

لحد ما أعلنت بكل فخر إنها أخيرًا لقتلي العريس المناسب.

راجل أرمل، عنده 3 أولاد، واتجوز واتطلق مرتين، وعنده مجموعة شاليهات وفيلات في الساحل!

هنا كانت دي آخر نقطة في احتمالي.

استأذنت منها بحجة إني داخلة الحمام، وأول ما لقيت فرصة هربت من القاعة ودخلت أوضة جانبية فاضية.

لمحت ترابيزة كبيرة عليها مفرش أبيض طويل، ومن غير تفكير نزلت على الأرض وزحفت تحتها واستخبيت.

وفجأة سمعت صوت راجل جه من جنبي، صوت عميق وخشن بيقول:

بالراحة على الساندوتش يا آنسة… وممكن تبعدي ركبتك شوية؟

كنت هصرخ من المفاجأة!

بصيت جنبي، لقيت راجل ضخم بشكل يشد الانتباه، كتافه عريضة، وشعره أسود، وذراعيه مليانين تاتو، وقميصه الأبيض مشدود على جسمه الرياضي، وفي حاجبه أثر قديم مديه ملامح قوية.

وكان ماسك نص ساندوتش فراخ وبيأكله بمنتهى الهدوء!

بصيتله بذهول وهمست:

إنت بتاكل تحت الترابيزة؟!

بصلي بضيق مصطنع وقال:

كنت باكل في سلام الله، لحد ما حضرتك اقتحمتي مكاني!

بصيتله باستغراب:

ما في كراسي بره تقعد عليها!

ابتسم ابتسامة جانبية وقال:

وأهو إنتِ بنفسك قاعدة على السجادة معايا… يبقى واضح إن الكراسي مش عاجباكي إنتِ كمان.

وقبل ما أرد، سمعت صوت خطوات جاية من بره.

شدّيت المفرش بسرعة ونزلته لحد الأرض عشان يغطينا.

الراجل رفع حاجبه وبصلي:

بتستخبي من مين؟

همست وأنا ببص ناحية الباب:

أمي!

ملامحه اتغيرت فجأة، وقال بهدوء:

آه… أمي أنا كمان.

فضلت باصة له ثواني مش مصدقة، وبعدها حطيت إيدي على بقي عشان ما أضحكش بصوت عالي.

اتنين كبار، كل واحد فينا عنده حياته وشغله، مستخبيين تحت ترابيزة من أمهاتهم!

قلتله وأنا بكتم ضحكتي:

إحنا كده شكلنا عيال صغيرة، بجد موقف يكسف!

هز كتفه وقال بمنتهى الجدية:

أنا شايف إن ده انسحاب تكتيكي، مش أكتر.

بصيت للساندوتش اللي في إيده وقلت:

وانسحاب تكتيكي ومعاك ساندوتش كمان؟!

رد بكل ثقة:

لازم الواحد يبقى مستعد لأي ظروف.

رغم شكله القوي، وطريقة كلامه اللي فيها ثقة غريبة، حسيت إني مرتاحة معاه بشكل مش مفهوم.

وفجأة بطني قرقرت من الجوع.

بصلي، وبعدين بص للساندوتش، ومن غير ما يقول كلمة مد إيده واداني النص التاني.

اترددت شوية.

ابتسم بسخرية وقال:

اطمني يا ستي، ده ساندوتش فراخ، مش عرض جواز!

ماقدرتش أمسك نفسي من الضحك، وخدت منه الساندوتش.

فضلنا قاعدين جنب بعض تحت الترابيزة، بنتقاسم الأكل ونتكلم عن أمهاتنا اللي مش سايبينا في حالنا بسبب موضوع الجواز.

حكيتله عن العريس الأرمل اللي أمي كانت عايزة تلبسني فيه.

قطب حواجبه وقال:

استني بس… 3 عيال وجوازتين فاشلين؟!

قلتله:

وعنده يخت كمان!

بصلي بصدمة مصطنعة وقال:

يا نهار أبيض! يخت كمان؟! خلاص كده، ده مافيش كلام… لازم توافقي فورًا!

انفجرت في الضحك لدرجة إني نسيت أصلًا أنا مستخبية ليه.

فضل باصصلي للحظات، وبعدها ملامحه هديت بطريقة غريبة، وقال بصوت واطي:

إيه؟

سألته:

إيه إيه؟

رد وهو باصص في عيني:

ضحكتك حلوة أوي.

اتلخبطت ومابقتش عارفة أرد، لكن قبل ما أقول أي حاجة، سمعنا صوت باب الأوضة بيتفتح.

دخلت ستين بيتكلموا.

الأولى كانت أمي.

قالت بصوت متضايق:

أنا مش فاهمة ليلى اختفت فين! البنت دي هتجنني!

والست التانية ردت عليها:

صدقيني يا سعاد، ابني مش أقل منها جنان! أنا بقالي الحفلة كلها بحاول أعرفه على بنات الناس، وهو مش راضي يبص لواحدة فيهم!

أول ما سمعت الراجل اللي جنبي وقف مضغ، بصيتله باستغراب.

لكن الست كملت كلامها:

تخيلي إن فينسنت المراشدي، اللي ماسك نص شغل القاهرة، وناسه في كل حتة، والناس كلها بتعمله ألف حساب… مش عارفة إزاي مش قادرين نلاقيله عروسة!

الساندوتش وقع من إيدي!

فينسنت المراشدي؟!

هو أنا سمعت الاسم ده صح؟!

فينسنت المراشدي… رجل الأعمال اللي اسمه بيتقال في مجال الأعمال، واللي الكل بيتحفظ حتى يجيب سيرته؟ الراجل اللي بيتردد إنه صاحب نفوذ كبير، وإن مفيش حد يقدر يقف قصاده؟

لفيت وشي ببطء ناحية الراجل اللي قاعد جنبي.

لقيته بيبصلي بابتسامة صغيرة، وكأنه مستمتع بصدمة عمري.

وقال بمنتهى الهدوء:

مفاجأة!

كنت لسه بحاول أستوعب اللي سمعته، لما أمي قالت:

طب ما تيجي نجرب نعرف فينسنت على ليلى؟ البنت كمان مش راضية بأي عريس، ويمكن الاتنين يلاقوا بعض!

في اللحظة دي، الراجل اللي جنبي مد إيده ومسك إيدي فجأة.

ابتسامته اختفت، وملامحه اتحولت لجدية قوية.

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى