
البنت وقفت وقالت: “أنا مليش دعوة، هو اللي قالي انك موافقة وان الفلوس دي بتاعتكم انتو الاتنين”.
موافقة؟ انتي داخلة بيت واحدة وعارفة ان جوزها متجوز… البيه كان بيأجل الخلفة عشان بيبني مستقبلنا، طلع بيبني مستقبلك انتي!
جوزي قرب مني وحاول يمسك ايدي، زقيته وقلت: “اوعى تلمسني، انت من النهاردة متلمسش حاجة تخصني لا أنا ولا فلوسي”.
كلمت المحامي في ساعتها وفتحت السبيكر قدامه، وقلت: “يا متر قول اللي لقيته قدامهم”.
المحامي قال: “لقينا تحويلات من حساب المدام لحساب شركة اسمها VG للاستثمار، الشركة دي متسجلة باسم والدة الأنسة اللي عندكم وأخوها، ورأس مالها كله من حساب المدام، وكمان في عقد تأسيس شركة تانية المدام ماضية انها ممولة بـ 5 مليون جنيه والمستفيد الأول الأنسة اللي عندكم بنسبة 40٪ وجوز المدام 30٪ وأخو المدام 30٪، والعقد ده مزور لان التوكيل اللي اتعمل بيه كان وهي في العمليات ومتخدرة، وده يعتبر تزوير في أوراق رسمية وخيانة أمانة واستيلاء على مال خاص”.
البنت وشها اصفر وجوزي قعد على الكرسي.
قلت: “سمعت؟ 3 سنين وأنا مستنياك، وانت بتبني شركة للهانم بعفش بيتي؟ بفلوس أبويا وأمي اللي ماتوا وسابوهالي أمانة؟”
جوزي قال: “أنا كنت هقولك، كنت مستني المشروع يكسب وبعدين أقولك انك شريكة”.
ضحكت، ضحكة عمري ما ضحكتها: “شريكة؟ أنا اللي دافعة كل حاجه ومش شريكة؟ ده أنا البنك اللي بتسحبوا منه وانتو التلاتة شركا!”
البنت لمت شنطتها وقالت لجوزي: “انت قلتلي انها موافقة وانها مش عايزة الفلوس دي وأنها غنية ومش محتاجة”.
قلت: “أنا فعلا غنية، غنية بأهلي اللي سابولي اللي يأمني من أشكالكم، وغنية اني فوقت بدري”.
مشيت البنت، وجوزي فضل قاعد. قال: “طب نتصالح، أنا هقطع معاها، وهنرجع الفلوس”.
ترجع ايه؟ انت صرفت على أهلها بيت وشركة لأخوها، هترجع الطوب؟
أخوكي هو اللي قالي اعمل كده، هو اللي قالي فلوس أختك كتير ومش هتحس.
حلو، يبقى انت وأخويا هتتقابلوا في المحكمة.
كلمت المحامي وقلتله يبدأ قضية تزوير واستيلاء وخيانة أمانة، ويحجز على كل الحسابات، ويوقف أي توكيل كنت عملاه لجوزي.
تاني يوم أخويا جالي البيت، داخل بيزعق: “انتي عايزة تحبسي أخوكي؟”
أنت اللي حبست نفسك لما مضيت بدالي وأنا بين الحياة والموت في المستشفى.
أنا كنت بستثمرلك فلوسك، كنت بخليها تكبر.
بتستثمرها في شركة باسم أم صاحبة جوزي؟ ولا بتستثمرها في شقة لأخوها؟ فين الاستثمار ده؟
جوزك ضحك عليا، قالي هنعمل مشروع كبير وهيكسب دهب.
وانت صدقته عشان قالك هتاخد 30٪ من غير ما تعمل حاجة؟ بعت أختك بـ 30٪؟ رخيصة أوي!
قعد يعيط، أول مرة أشوف أخويا بيعيط من يوم ما أهلي ماتوا. قال: “الديون كترت عليا، كنت هتخسر شقتي”.
فقلت تخسرني أنا شقتي وورثي؟
سكت.
اطلع بره، المحامي هو اللي هيتكلم معاك بعد كده.
نهاية القضية وبداية جديدة
بعد 3 شهور كسبت القضية؛ كل التحويلات رجعت، الشركة اللي اتأسست باسمي اتحلت، والعقد المزور اتلغى، والقاضي حكم ان كل الأصول ترجع باسمي أنا لوحدي، وجوزي اتحكم عليه يرد كل جنيه خده، وأخويا اتحكم عليه بغرامة كبيرة واتمنع من التصرف في أي ورق يخصني.
وجوزي؟ طلعته من البيت بهدومه اللي جه بيها، نفس الشنطة اللي كان مسافر بيها شيكاغو من 3 سنين، قلتله ارجع شيكاغو، بس المرة دي خلي الهانم هي اللي تصرف عليك، عشان فلوسي خلاص مبقتش للضيوف. طلقته خلعاً في المحكمة.
وبعد ما كسبت القضية وطردت جوزي وأخويا من حياتي، كنت فاكرة ان القصة خلصت، بس طلعت لسه بتبتدي!
بعد الطلاق بشهرين، المحامي كلمني قال تعالي المكتب ضروري، لقينا حاجة تانية أكبر: قروض بـ 7 مليون جنيه باسمي اتعملت بأسماء مزورة أثناء العملية الجراحية.
بس بفضل الله، وبمساعدة خبير الخطوط والتحقيقات، النيابة حولتهم للمحكمة، والقاضي حكم ببراءتي من كل القروض، وحكم على جوزي وأخويا بالسجن 3 سنين مع الشغل والنفاذ بتهمة التزوير والنصب وخيانة الأمانة، وحكم على البنت وأمها وأخوها انهم يرجعوا كل الفلوس.
بعدها بست شهور، بدأت أقف على رجلي تاني، أجرت شقة صغيرة من ورثي لعيلة محتاجة، وبدأت مشروع صغير، حضانة للأطفال سميتها باسم أمي.
وفي يوم وأنا في الحضانة، لقيت جوزي السابق واقف بره، طالع من السجن، افراج لحسن السلوك بعد سنة ونص، شكله متغير، دقنه طويلة وخس.
قال: “ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟”
عايز ايه؟
أنا ملقتش شغل، ومش لاقي مكان أنام فيه، ممكن تساعديني؟
بصيتله وقلت: “أنا دلوقتي شاطرة، وشاطرة أوي كمان، عشان كده مش هبقى مراتك، بس هساعدك كإنسان، هديك رقم جمعية بتساعد الناس اللي طالعة من السجن تلاقي شغل”.
واديته الرقم ومشيت.
دخلت الحضانة والأطفال جريوا عليا يحضنوني، حضن بريء، وحقيقي. ساعتها فهمت ان الـ 3 سنين اللي استنيته فيهم مكنوش خسارة، كانوا بيعلموني إن اللي يحب بجد بيصون الأمانة، وإن الثقة لما تتكسر مبترجعش، بس الإنسان يقدر يبني نفسه من جديد وبقوة.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



